anep-logo-new

الثلاثاء، 5 ماي 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

بين سنتين : الدبلوماسية.. وقرّاء الفناجين

بين سنتين : الدبلوماسية.. وقرّاء الفناجين



بقلم مراد شبين 


لمن يريد أن يفهم الدرس، ويستوعب السرعة التي تغير بها الدبلوماسية الدولية جلدها في زمن التوترات الآنية والتقلبات اللحظية، دعونا نقف أمام مشهدين، لم يحصلا في قرنين، بل حصلا في سنتين.


في 2024، وصلت الأزمة بين الجزائر وفرنسا إلى حد “الشرخ العميق”. ودخل التوتر مع الجار الجنوبي مالي في نفق مظلم هو الأشد منذ عقود، وشهدت العلاقات مع “تحالف دول الساحل” الأخرى، النيجر وبوركينا فاسو، بروداً وشبه قطيعة. ومع الإمارات ارتفعت حدة التوتر الإعلامي والسياسي المكتوم، واستمر الخلاف الذي بدأ في 2022 مع إسبانيا، وبرزت محاولات متكررة من أعضاء في الكونغرس بواشنطن لتفعيل قانون “مكافحة أعداء أمريكا” ضد الجزائر.


بدا المشهد حينها، في عيون "البعض"، وكأن الجزائر حجزت تذكرة ذهاب بلا عودة إلى نادي الدول المنسية… مع مقعد مضمون في الصف الأمامي.

وقيل إن الأمر سينتهي بالجزائر إلى نسخة متوسطية من “كوريا الشمالية”… لكن مع كثير من اليقين المسبق، وقليل من الصبر.


ثم مرّت سنتان فقط… وهي مدة قصيرة في حساب الزمن، طويلة بما يكفي لإحراج النبوءات.


جاء عام 2026، فانقلب نفس المشهد على نفسه: 

في فرنسا، لم يعد السؤال: ماذا فعلت الجزائر؟ بل من أخطأ في حقها؟. 

ومالي أصبحت تتألم داخلياً وتبحث عن مخرج، بعد أن سارع جيرانها في النيجر وبوركينا فاسو إلى إعادة فتح الأبواب الموصدة.

أما الإمارات، فأضحت منشغلة بحسابات وخلافات مع جيرانها الأقربين، بينما أصبحت العلاقة مع إسبانيا “سمنًا على عسل”. وفي واشنطن، بدا أن الأجواء التي قيل إنها تلبّدت، صارت تمطر زيارات وتفتح مسارات للتعاون في الطاقة والأمن الإقليمي.


فماذا بقي من حلم “كوريا الشمالية”؟ وكيف سيعلّق المنجمون الذين تصوروا الأسوأ و أطلقوا الزوابع في فناجينهم؟

المشكلة لم تكن يوماً في مسار الأحداث، بل في استعجال كتابة نهايتها. وهذا درس لمن لا يفهم شطرنج الدبلوماسية الصلبة التي لا تُحسم في شوطها الأول. دبلوماسية لا تقبل المساومة، ولكنّها لا تتبنى التزمت طريقاً للخلاص، لأن الخواتم دائماً ما تُكتب بمستوى المقدمات حين تكون الرؤية واضحة: لا إفراط في المصلحة ولا تفريط في السيادة.


ولا ندري الآن إن كان مروّجو نظرية “النهاية الوشيكة”، سيحدّثون قراءاتهم، أم سيواصلون التنبؤ، على أمل أن تصدق إحدى التكهنات ذات يوم؟

ولو زار بابا الفاتيكان الجزائر في 2026، هل سيعتبرون الخطأ في النبوءة… أم في البابا؟

اخبار اخرى

بين سنتين : الدبلوماسية.. وقرّاء الفناجين | الحراك الإخباري