وزير الفلاحة يشرف على تكريم الفاعلين في إنجاح حملة التشجير الكبرى
أخبار
2026-02-23

رأي من الحراك
2026-02-23
بقلم مراد شبين
إلى وقتٍ قريب، كان دور المرآة بسيطاً ومحايداً: تُريك وجهك كما هو، بحُسنه وشحوبه، بصفائه وتجاعيده. كانت مجرد انعكاسٍ لما تفعله وأنت واقفٌ أمامها.
أما اليوم، فقد انقلبت الآية؛ لم تعد المرآة هي من تعكس الواقع، بل أصبح الواقع هو من يحاول يائساً أن يُقلّد المرآة.
لقد كنا ننقل انشغالاتنا عبر المنصات الرقمية، فإذا بنا اليوم نُخضع الواقع لما تمليه تلك المنصات. قديماً، كان «الاعتراف» بالمبدع صكّاً يمنحه النقاد والجمهور المتذوّق، أمّا اليوم، فقد انتقلت صلاحية التزكية إلى «الخوارزميات». لم يعد المخرج يبحث عن الممثل الأكفأ، بل عن «صاحب الحساب الأكبر»؛ تلك الحسابات البدينة التي لا يديرها بالضرورة أعمق الناس أثراً، بل أبطال «روتينيات اليوم» وباعة «الفتنة المعلّبة».
في الماضي، كنا نذهب إلى المطعم لنأكل، وإلى الغابة لنتنزه، وإلى المظاهرة لنحتج. أمّا اليوم، فقد صرنا نذهب إلى هذه الأماكن كي نلتقط صوراً نعرضها على "تيك توك" و"فيسبوك"، لنثبت للعالم أننا كنا هناك. الحياة الفعلية بكل ثقلها تحوّلت إلى "خلفية" تخدم الصورة الرقمية، وكأن الوجود الذي لا توثّقه الكاميرا هو عدمٌ محض.
لا تعتقدوا أننا ماضويون، أو «كهول» يحنّون إلى زمن الأبيض والأسود. نحن مستقبليون، لكننا نخشى على الغد من "لا منطق الفِلتر"، ومن الإثارة الكاذبة. ولأن حسابات «الترند» تشجّع على التطرّف السلوكي، دخل الناس في سباق مزايدات بلا حدود ليضمنوا مكاناً تحت الشمس الافتراضية:
الشجاع لم يعد يثير الاهتمام إلا إذا صار متهوراً، والواعظ لا يُسمع صوته إلا إذا صار متطرفاً، والحزين لا يصدّقه أحد إلا إذا بكى أمام الكاميرا!
هذا المزاج الرقمي لم يعد حبيس الشاشات، بل تحوّل إلى عبء يختطف الواقع؛ فأصبح الفرد يفكر في ردود أفعاله كأنها «تعليق» ينتظر إعجاباً. وكلمة واحدة طائشة في الواقع قد تدمّر حياة إنسان، لأن «محكمة المنصات» أصدرت حكمها الناجز، وما على الواقع الفعلي سوى أن يمتثل صاغراً.
حتى المسؤولون، من المير إلى الوزير، باتوا مضطرين للمنافسة لا على الإنجاز في الميدان، بل على توثيق لحظة التواجد في «الفضاء الأزرق». فكأن السلطة التي كان وقارها في صمتها، صارت تتسول الشرعية من عدسات الهواتف، ومن كان خارج دائرة العرض، فهو خارج الزمن والحسابات.
وربما يأتي يومٌ سنُصاب فيه بالذعر إذا كسرنا المرآة وعدنا إلى الحقيقة؛ لأننا سنكتشف أن وجوهنا «من دون فلاتر» غريبة، وأن أصواتنا «من دون صدى» ضعيفة، وأن الحقيقة في الشارع مريرة.. لأنها ببساطة لا تملك زر «إخفاء التعليقات»!
أخبار
2026-02-23
أخبار
2026-02-23
أخبار
2026-02-23
أخبار
2026-02-23
أخبار
2026-02-23
أخبار
2026-02-23