anep-logo-new

الجمعة، 20 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

الصفعة التي لم يتوقّعها ترامب!

الصفعة التي لم يتوقّعها ترامب!


بقلم مراد شبين 


الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت الصدمة، وقد جاءته من حيث لم يتوقع.

 جاءته من المحكمة العليا، التي كان مطمئنا لولاء أغلبية أعضائها التسعة، بعد أن قررت إسقاط الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارته، استناداً إلى قانون الطوارئ، مما يشكل صفعة، ولحظة فاصلة جدا في العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء، وإعادةً لترسيم حدود القوة الرئاسية في الولايات المتحدة. 

القرار في جوهره يتجاوز مجرد "إلغاء إجراء اقتصادي"، ليبعث برسالة دستورية واضحة مفادها أن قوانين الطوارئ لا يمكن تحويلها إلى تفويض مفتوح يسمح للرئيس بإعادة رسم النظام التجاري العالمي، خارج رقابة الكونغرس وبعيدا عن صلاحياته الأصيلة.

وتكمن أهمية هذا القرار في كونه يضع حداً لاستخدام الرسوم الجمركية كسلاح سياسي شامل، كما دأب ترامب على فعله، عندما تعامل مع التعرفة الجمركية كوسيلة لمعاقبة الخصوم، ورافعة تفاوضية، واستخدمها شعارا شعبوياً موجهاً للداخل الأميركي تحت لافتة “أميركا أولاً”. 

ورسالة المحكمة هنا واضحة: الحروب التجارية لا تُخاض بإعلانات الطوارئ، ومعاقبة دول بأكملها لا يمكن أن تتم خارج مسار تشريعي واضح ومحدد. وهذه رسالة من شأنها أن تخفف حالة عدم اليقين التي عانت منها الأسواق، وتطمئن الحلفاء والشركات الأميركية التي تضررت من تقلبات القرارات المفاجئة.


على المستوى السياسي، يشكّل القرار ضربة مباشرة لأحد أعمدة الخطاب "الترامبي" المبني على فكرة الرئيس القادر على فرض إرادته بالقوة، داخلياً وخارجياً، وقد كانت الرسوم الجمركية الأداة الأسهل تسويقاً لهذا الدور وتقييدها معناه تقييد صورة “الرئيس الحازم” وإعادته، رمزياً، إلى موقع الخاضع للمؤسسات. 

لكن في المقابل، لا يعني هذا التقييد بالضرورة إضعافه شعبياً، إذ أن ترامب يجيد تحويل الخسائر القانونية إلى مادة تعبئة، وهو ما جعله يتهم موقف المحكمة العليا بأنه تواطؤ مع “المؤسسة التقليدية” و”العولمة” ضد المواطن الأميركي وضده شخصياً.


أما من الجانب العملي، فلا يعني القرار نهاية المواجهة. من المرجح أن يواصل ترامب الالتفاف القانوني عبر الرسوم الجزئية (10% التي أعلن عنها، في أول رد فعل) أو مبررات تتعلق بالأمن القومي أو بقطاعات محددة، لا برسوم شاملة. كما سيكثف من تقديم نفسه طرفاً في معركة بين “إرادة الشعب” و"قضاة غير منتخبين”، حتى وإن كان هامش حركته الفعلية قد تقلّص.

نحن إذن أمام طريق مفتوح على تشعبات مختلفة، بحفر ومطبات ومنعطفات كثيرة!.

اخبار اخرى