anep-logo-new

الأربعاء، 18 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

ذاكرة "اليوم الأربعون": من وحي تعليقاتكم

ذاكرة "اليوم الأربعون": من وحي تعليقاتكم

بقلم مراد شبين 


"اليوم الأربعون" ليس هو النص الذي أكتبه فحسب، بل هو مجموعة النصوص التي أقرأها في تفاعلكم.

هذه التعليقات التي أطالعها باهتمام وإمعان، أعتبرها التكملة الحقيقية لنصي، وهي شهادات نابضة ليست بحاجة إلى أي إضافة أو تزكية من جانبي؛ فهي بحد ذاتها "وثيقة حياة".


خديجة تقول إن الكلمات "حركت الخنجر في الجرح" فمنعتها من المواصلة، ويوافقها الصغير الذي رحل بنا إلى "سنين الجمر والدموع"، بينما تكتفي جميلة بسؤالها المباغت: "لماذا الآن؟".

أم جنة فتذكّرني بحادثة "آية الكرسي" التي لا أتذكرها، ومهدية تستعيد دويّ الرصاص الذي أُفرغ في جسد مرباح، وتستحضر حليمة حادثة إسماعيل في بلدية المدنية، (طالته يد الغدر بعد أشهر، وليس بعد يوم من ذلك)، ويرى براهيم أننا نتفرج معاً على "فيلم وثائقي بتقنية الـ flash-back"، و يبحث عادل عن هويات القتلة، بينما تشعر لينا بشجاعة العودة إلى الماضي "حتى تعرف الأجيال ما مرّ على بلادنا"، ويؤكد أحمد أن المعركة هي "معركة وعي".

ياسمين تتحدث عن قوة الذاكرة، وزكية عن زمن "سرقة لحظات الفرح من ركام الأوجاع"، ليرد عليها براهيم بقصة "فرحه" الذي غامر بإقامته في شهر نوفمبر رغم القلق، أما (جاسمين) فتستوقفها مفارقة "قدوم المولود الأول" التي اختلطت بوجع الرحيل الغادر.


ما ذكرتُه هنا هو قليلٌ فقط من بين عشرات التعليقات التي تثري نصي. من عائشة إلى ثريا وجوجو وابن عمي حسين ونور الجزائر وفيصل وفريدة ود. عبد العزيز ولطيفة وبراهيم زاد الذي قطع المسافة من "الدشرة إلى العاصمة" بجيبٍ فارغ وقلبٍ مثقل.. وصولاً إلى ذكرى أصيل التي تؤكد أن أهوال العشرية لا يتحملها إلا "الجزائري".

شكراً لـ عبد الرحيم وعبد الكريم وسعدية وحسين وعلي وصديقي عز الدين ومن فاتني ذكر أسمائهم..أنتم من يمنح هذه الأوراق روحها.


ولمن سألني: لماذا الآن؟

الجواب ببساطة: لأنني، ولأول مرة منذ تلك الأيام والسنوات العاصفة، أملك "ترف" الوقت والسكينة للكتابة براحة ودون ضغوط.


أريد أن أؤكد فقط أنني لا أدّعي كمال الرؤية؛ هي فقط بضع أوراق من ذاكرتي، أشارككم قراءتها بلا ادعاء. قد أخطئ في تاريخ، أو أنسى حدثاً، أو أسقط اسماً، لكنها ذاكرتي بضعفها وانتقائيتها، وأنا أول مَن يلوم هفواتها.

ملاحظة أخيرة: أتفهّم الحزن في بعض ردودكم، لكنني أعتقد أن الماضي، ليس بحاجة لأن نحزن لقراءة أحزانه، هو بحاجة لأن نتذكرها ونتعلم منها وننقل نبضها لمن بعدنا. هذه هي الخطوة الأولى في رحلة طويلة، أرجو أن تحمل  مزيداً من المكاشفة.


اخبار اخرى