anep-logo-new

الاثنين، 9 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

هل تفكر فعلا واشنطن في معاقبة الجزائر؟

هل تفكر فعلا واشنطن في معاقبة الجزائر؟



بقلم مراد شبين 


لم تتوان كثير من المواقع والصحف المعروفة بأجنداتها ومواقفها المأجورة، عن إثارة زوبعة حول تصريحات لمسؤولين في الخارجية الأمريكية، وعلى رأسهم روبرت بالادينو، تلوح بإمكانية تفعيل قانون "كاتسا" (CAATSA) ضد الجزائر، وهو القانون الذي يمنح الأداة الأكثر صرامة لمنع الدول من تعميق روابطها العسكرية مع موسكو.


وتعتبر واشنطن إقدام الجزائر على اقتناء قمة التكنولوجيا الروسية ممثَّلة بالسوخوي-57، "معاملة كبرى" لا يمكن تجاهلها، حتى لو تطلّب الأمر مجرد ردّ فعل شكلي.

ولكن، هل نحن أمام صدام وشيك كما يصوره البعض، أم أن الأمر لا يتعدى كونه فصلاً من فصول "الدبلوماسية الخشنة"؟


عند التدقيق في تصريحات المسؤولين الأمريكيين، نجد أنها غالباً ما تأتي بصيغة "التحذير الإجرائي" وليس "الوعيد النهائي"، اذ تدرك واشنطن تماماً أن الجزائر ليست مجرد زبون للسلاح، بل هي شريك أمني محوري في منطقة الساحل والصحراء، ولاعب أساسي في سوق الطاقة العالمي، ومن الطبيعي أن تحاول إدارة ترامب ثنيها عن إتمام صفقات قد تمنح موسكو تدفقات نقدية ضخمة في وقت تسعى فيه لتجفيف منابع التمويل الروسية.


لكنها في الوقت ذاته توجه "رسالة استعداد" لتقديم بدائل تقنية أو تعاون أمني إذا ما قررت الجزائر تنويع مصادر سلاحها خارج العباءة الروسية. كما أن واشنطن تبرر تحفظاتها دائما بالسعي إلى الحفاظ على توازن عسكري في منطقة شمال إفريقيا يمنع حدوث "سباق تسلح" قد يخرج عن السيطرة.


ولكنها تعلم تماما، أن العقيدة العسكرية الجزائرية تستند إلى مبدأ تنويع الشركاء مع الحفاظ على استقلالية القرار. وقد بدأت بالفعل في الانفتاح على تكنولوجيات صينية وأوروبية، بل وحتى تعاون محدود مع الولايات المتحدة.


وتعلم واشنطن أيضا أن فرض عقوبات على الجزائر قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فبدلاً من إبعادها عن موسكو، قد يدفعها ذلك لمزيد من التعاون مع المحور الروسي-الصيني، وهو سيناريو لا ترغب فيه الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل التنافس المحموم على النفوذ في إفريقيا.


تاريخياً، حاولت أمريكا تطبيق "كاتسا" على دول مثل تركيا (بسبب S-400) ومصر والهند. وفي الحالة التركية، عضو الناتو، فُرضت عقوبات محدودة لكنها كانت مؤلمة تقنياً. أما مع الهند، فقد غضت الطرف لاعتبارات استراتيجية.


وفي خلاصة الأمر، لا تبدو التصريحات الاميركية - رغم التهويل والتضخيم الذي اعتمده البعض- تهديدا بالمعنى التصادمي بقدر ما هو "شد للحبل" الدبلوماسي، ودعوة لنقاش مفتوح تملك الجزائر كل أوراق المناورة فيه، بينما ليس لواشنطن أي مصلحة موضوعية في تعقيده وتصعيده.

اخبار اخرى