تفكيك شبكة إجرامية تستعمل طائرات الدرون على الحدود لإدخال المخدرات من المغرب إلى الجزائر
أخبار
2026-02-04

رأي من الحراك
2026-02-04
بقلم مراد شبين
لم ننه حديث الببغاوات حتى وجدنا أنفسنا أمام سطو النوارس.
فما يُعرف عن النورس في عالم البحار، أنه كائن يتقن فن "الانتظار"؛ يراقب كدح الصيادين أو جهود الطيور ثم ينقضُّ ليخطف غنائمها الجاهزة ويحلق بها بعيداً، لإعدادِ عشاءه اليومي.
آخر تلك النوارس، مصمم أزياء لبناني يدعى زهير مراد، وقصة استنساخه للكاراكو العاصمي، لا يمكن أن يقْدِم عليها، إلا من ترك وجهه في الثلاجة، قبل دخول قاعة العرض، وهو ليس اول ولا آخرُ من سطا على تاريخٍ كُتبَ بإبر وخيوط الفخامة، ليحوّله - بلا استئذان ولا حتىّ إشارة مجاملةٍ - إلى "صرعة" في بورصة لصوص المتاحف.
ورغم نجاح منصات التواصل الاجتماعي في فتح محاكمات شعبية تفضح الزيف وتعيد نسب الجمال إلى أصحابه عبر سلاح الصورة والوثيقة والدليل، إلا أن المعركة لا يمكن أن تُحسم بـ"هاشتاق" عابر.
هناك دور الجهات الرسمية لفرض سيادة التراث عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، وتحويل "الاستنكار" إلى "بروتوكولات" تحمي الحقوق التاريخية والمادية للشعوب.
ولا أحد ينكر الجهد اليومي للهيئات الرسمية مثل وزارة الثقافة، لكنها مطالبة بألا تكلّ ولا تملّ.. ومدعوة لتفعيل "الوسم الجغرافي" دولياً، لضمان ألا يُعرض "الكراكو" أو أيّ موروث آخر، تحت أضواء باريس أو ميلانو إلا مقترناً باسم الجزائر كمنشأ وحيد، مثلما تُحمى الأجبان الفرنسية أو الساعات السويسرية.
فبمجرد تسجيل "الكراكو العاصمي" كعلامة جغرافية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، لا يحق لأي مصمم (مثل زهير مراد أو غيره) أن يعرض تصميماً مطابقاً له ويدّعي أنه من بنات أفكاره أو ينسبه لثقافة أخرى.
وما دعاني إلى هذا الحديث هو ما قرأته بالصدفة منذ أيام، من أن الحكومة المكسيكية وجهّت قبل سنوات، رسائل قانونية شديدة اللهجة لشركات كبرى مثل (Zara) و (Carolina Herrera) لاستخدامها أنماطاً تطريزية تعود لسكان المكسيك الأصليين. ولم تتوقف عند الاحتجاج، بل استصدرت قوانين تمنع استغلال هذا الموروث تجارياً دون تعويض المجتمعات المحلية، وفعلت رومانيا ذلك أيضا عندما استنسخت دار (Dior) العالمية تصميم قميص تقليدي من منطقة "بيوهور" الرومانية وباعته بآلاف الدولارات، فأطلقت الجهات الثقافية هناك حملة "بيوهور وليس ديور"، مما أجبر المجتمع الدولي على الاعتراف بالأصل، وفتح الباب لمطالبات بتعويضات ثقافية لدعم الحرفيين المحليين.
وفي زمن أضحى فيه الأفراد أنفسهم يُستنسخون بالذكاء الاصطناعي، بات من الحيوي رسم حدود السيادة الثقافية، وتحصين كنوز التراث من المهربين، فالهوية ليست مشاعاً، وحمايتها ليست ترفاً.
ولا يعني ذلك أن نمنع الآخر من الاستلهام والاقتباس، كما يفعل الجميع مع موسيقى الجاز وقطع البيتزا، ولكن لا أحد يدّعى في المكسيك أن الجاز ولد في ولاياته الحدودية المحاذية للويزيانا الاميركية مهد الجاز وموطن لويس ارمسترونغ. ولا أحد في ألبانيا أو في اليونان، فتح مطعما للبيتزا، وادّعى أنها طبق محلي.
أخبار
2026-02-04
أخبار
2026-02-04
أخبار
2026-02-04
أخبار
2026-02-04
أخبار
2026-02-04
أخبار
2026-02-04