العاصمة.. وفاة امرأتين في انحراف سيارة وسقوطها في البحر
أخبار
2026-02-05

رأي من الحراك
2026-02-05
بقلم مراد شبين
تخيّل أنك بلغت محطة وصول قطارك القادم من بشار إلى وهران، فوجدت في استقبالك رجلا يقول لك بثقة تامة: القطار الذي استقلته مُفبرك، والسكة الحديدية التي حمَلته، لا وجود لها في الأصل.
طبعا، ستنظر إليه باستغراب، وتضحك لحماقته.
ولكن صدّقني، هو ليس بالأحمق، ومن الناس من سيأخذ كلامه على محمل الجد.
دعني أصل بك إلى الفكرة.
ثمة مفارقة تاريخية مريرة في فهم النفس البشرية؛ لقد كان سيغموند فرُويْد عالما يحاول تفكيك الألغاز السيكولوجية، والمساعدة في فهم سلوكيات الإنسان، ولكن ابن أخته، إدوارد بيرنيز، كان على العكس من خاله، يبحث عن مواطن الضعف، ويؤسس لنظريات التضليل الأكثر فعالية وتأثيرا على وعي البشر. ووضع كل خلاصاته في كتاب "بروباغاندا" الذي يبدو أن كثيرين اعتمدوه دستورا لضرب استقرار الحقيقة ومحاصرتها بالشكوك.
وهذا تحديدا ما ستكتشفه، إذا تابعت بتركيز عددا من الفاعلين المتفرغين للمهمة. هم أشبه بسلسلة عربات في ماكينة نشطة، تتبع خططا مدروسة ولا تعمل بعشوائية وغباء كما يعتقد البعض.
تبدأ مهمّتهم بالإنكار الاستباقي وتكذيب الخبر اليقين في لحظته الأولى، لإحداث "هزة ثقة" ومنع العقل من قبول الحقائق الملموسة، وشعارهم في ذلك: لا تسمحوا للحقيقة بأن تتنفس".
وربما ستلاحظ أنهم في كل مرة يحاولون "إغراق الموتور"، ويتركون جوهر الحقيقة ليتمسّكوا بـ "ظل شجرة" في الصورة أو "لون قميص" حتى يقولوا: "انظروا، الظل غير منطقي، إذن الصورة مفبركة!". وهذا الإغراق في التفاصيل المجهرية يهدف لجر الجمهور بعيداً عن الحدث نفسه.
إذا أتيتهم بصورة واضحة كالشمس، قالوا: "إنّه ذكاء اصطناعي غبي"، وإذا جئتهم بفيديو من تيكجدة صرخوا: "هذا فوتوشوب من الهيمالايا". مهمتهم ليست إثبات الحقيقة، بل إقناعك بأن الحقيقة نفسها "إشاعة" أطلقها شخص مشكوك في مصداقيته. ثم تجدهم أيضا ينشرون عشر قصص متناقضة للحدث الواحد. وليس المهم أن تصدق أياً منها، المهم أن تخرج بنتيجة واحدة:
"الحقيقة ضائعة ولا يمكن لأحد معرفتها".
وما يؤسف، أنّ هناك من تنطلي عليه اللعبة. هناك من يركب القطار، ويمكن أن تقنعه أنه لا وجود للقطار، كما ذكرنا في البداية. وتلك هي الشريحة التي يعول عليها تلامذة كتاب "بروباغاندا". هي فئة ناقمة لا تبحث عن الحقيقة، بل عن "ثقوب" في قرص الشمس تثبت وجود الظلام.
هذه الشريحة التي تلتقون بها يوميا في الشارع وفي تعليقات فيسبوك، لديها استعداد مسبق لتصديق أي تكذيب يوافق نقمتها، مما يجعلها الضحية المثالية للتضليل المتكرر.
ويبدو اليوم أن تكتيك غوبلز "اكذب اكذب حتى يصدقوك"، ارتقى في "دكاكين السوء" إلى مستوى آخر:
"شكّكْ وشكك في ما يراه، حتى لا يصدّق عينيه".
وفي تاريخنا سوابق لهذا النوع من الجمهور.
قديما كان "هبنّقة" يدرك هويته ووجوده من خلال عقدٍ من الصَدَف يزيّن به رقبته. فلما انفرط العقد وضاع منه ذات يوم، وقف أمام المرآة تائهاً، يشك في بديهية وجوده ويصرخ بتساؤله الشهير:
"إن لم أكن أنا.. أنا؟ فمن أنا؟"
أخبار
2026-02-05
أخبار
2026-02-05
أخبار
2026-02-05
رأي من الحراك
2026-02-05
أخبار
2026-02-05
أخبار
2026-02-05