سفارة الجزائر بفرنسا تدين الاعتداء على جناحها في اليونسكو وتصفه بالعمل الشنيع
أخبار
2026-05-20

من واشنطن: محمود بلحيمر
في أغلى انتخابات تمهيدية على الإطلاق خسر عضو مجلس النواب الأميركي، الجمهوري توماس ماسي، الثلاثاء، الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، أمام منافسه، إد غالرين، الضابط السابق في البحرية الأميركية، المدعوم من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لماذا كانت كل الأنظار مشدوهة إلى الدائرة الانتخابية الرابعة في ولاية كينتاكي، الجمهورية أساسا؟ لأن توماس ماسي، الذي انتخب لأول مرة في مجلس النواب عام 2012، هو النائب الذي قاد الحملة في مجلس النواب التي تُوِّجت بقانون ألزم وزارة العدل بكشف ملفات جيفري إبستين، الملياردير الأميركي المتهم بارتكاب جرائم جنسية بحق الأطفال تورطت فيها شخصيات نافذة ومشاهير. وماسي "متمرد" عارض بشدّة سياسات ترامب ومنها أساسا المساعدات التي تقدم إلى إسرائيل المتورطة في حرب إبادة في غزة، والحرب على إيران وفنزويلا، إضافة إلى قانون الموازنة.
وكان ترامب قد وضع نصب عينيه التخلص من هذا النائب "المتمرد"، واصفا إياه بأنه "غير مخلص" و"من أسوأ أعضاء الكونغرس في تاريخ الحزب الجمهوري".
في خطاب التنازل في حدود الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء قال ماسي أمام حشد من أنصاره: ""كنت سأعلن عن هذا في وقت مبكر، غير أن الأمر استغرق بعض الوقت للعثور على إد غالرين في تل أبيب". في إشارة إلى أن اللوبي الداعم لإسرائيل هو الذي يقف وراء هذا المرشح للانتخابات النصفية لمجلس النواب في نوفمبر القادم.
نتيجة هذا التصويت هي: أولا؛ أن مجلس النواب الأميركي سيخسر مطلع العام المقبل أحد أبرز الأصوات المعارضة للوبي الإسرائيلي في الكونغرس، شخصية ترفض التأييد المطلق لسياسات ترامب ومتمردة عن حركة "ماغا". ثانيا؛ هذا التصويت يفيد أيضا أن ترامب يبقى مهيمنا، إلى حين، على قاعدة الحزب الجمهوري، رغم تراجع شعبيته داخل القاعدة نفسها، فحركات التمرد داخل "ماغا" لا تزال غير قادرة على بناء الزخم المطلوب من أجل نجاح مرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. ثالثا؛ أن لوبيات المال تبقى عنصرا حاسما في الانتخابات الأميركية.
أغلى انتخابات تمهيدية في التاريخ الأميركي
وتُعد هذه الانتخابات هي الأغلى على الإطلاق في تاريخ الانتخابات التمهيدية في أميركا، بحيث قدرت تقارير إعلامية أن نحو 32 مليون دولار صُرفت في الحملة الانتخابية، معظمها من لوبيات مؤيدة لإسرائيل، مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" التي صرفت نحو 9 مليون دولار في دعم منافس توماس ماسي، أو من منظمات إنجيلية محافظة تدعم إسرائيل.
وسبق لتوماس ماسي أن صرّح قبل يومين قائلا: "ما اكتشفوه هو أن مقعدي مكلف جدًا. وبانتهاء هذه الانتخابات يُرجح أنهم سيكونون قد أنفقوا 20 مليون دولار دون أن يحققوا هدفهم". وكان ماسي جريئا في فضحه للفجوة العميقة لنظام الانتخابات والتي تمس بجوهر الديمقراطية الأميركية ذاتها وذلك عندما انتقد نفوذ اللوبي الإسرائيلي في المؤسسة السياسية الأميركية. وقال: "لقد تحوّل الأمر إلى استفتاء حول ما إذا كانت إسرائيل تستطيع شراء مقاعد في الكونغرس".
وفي انتقاد للعلاقات مع إسيرائيل نادرا ما يصدر عن عضو جمهوري في الكونغرس الأميركي قال ماسي: "تحصلُ إسرائيل على الكثير من الولايات المتحدة. إنها علاقة من طرف واحد. فهم يجعلوننا وكلاء لهم في الحروب التي يريدون خوضها ضد أعدائهم. ويحصلون على مساعدتنا العسكرية وتقنياتنا وقنابلنا وأموال دافعي الضرائب لدينا. وأعتقد أنها علاقة غير متوازنة للغاية".
ما حدث للنائب الجمهوري توماس ماسي ليس جديدا في الحياة السياسية الأميركية. فهو نمط بات يتكرر وسبق وأن حصل داخل الحزب الديمقراطي أيضا. ونذكر في هذا الصدد حالة النائب الديمقراطي، جمال بومان، الذي خسر انتخابات حزبه التمهيدية في ولاية نيويورك عام 2024 أمام جورج لاتيمر، بسبب انتقاداته لسياسات إسرائيل لاسيما الحرب على غزة، وكلّفه ذلك خسارة مقعده بعد أن حشدت "أيباك" نحو 14 مليون دولار لدعم منافسه، في انتخابات وصفت حينها بالأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية. كما خسرت النائبة، كوري بوش الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لدائرتها في أغسطس 2024 أمام النائب الحالي ويسلي بيل، بدعم من "أيباك".
المعركة التي خسرها توماس ماسي هي عيّنة من نقاش جدي محتدم في قواعد الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن السياسات الأميركية المؤيدة بشكل مطلق لإسرائيل. إلى غاية الآن تمكنت المنظمات المؤيدة لإسرائيل، ومنها "أيباك" من معاقبة بعض أعضاء الكونغرس الرافضين للإملاءات الإسرائيلية، لكن هذا لا يعني نهاية القصة، فهناك نواب استطاعوا التملص من قبضة "أيباك"، ناهيك عن أن الشارع الأميركي بات يرفض ويناقش علانية، لاسيما على وسائل التواصل الاجتماعي، طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. آخر استطلاع للرأي نشره معهد "غالوب" أظهر انخفاض نسبة تأييد الأميركيين لإسرائيل إلى 59%.
م. ب
أخبار
2026-05-20
أخبار
2026-05-20
أخبار
2026-05-20
أخبار
2026-05-20
أخبار
2026-05-20
أخبار
2026-05-20