anep-logo-new

السبت، 28 فيفري 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

الحرب على إيران.. ترامب في مواجهة ترامب!

الحرب على إيران.. ترامب في مواجهة ترامب!

بقلم مراد شبين 


بغضّ النظر عن النتائج الميدانية لأي ضربات يوجّهها دونالد ترامب إلى إيران، فإنها — بقدر ما تُحدث رجّة في النظام الدولي — تُحدث رجّة مماثلة في العمق الأمريكي. لم يعد الجدل محصوراً عند الخط الفاصل التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تسلل إلى داخل البيت "الترامبي" ذاته، حيث تبدو المفارقة أكثر حدّة: الحركة التي قامت أصلاً على رفض "حروب لا نهاية لها" تجد نفسها اليوم أمام اختبار عسكري مباشر يضع هويتها على المحك.


منذ حملته الأولى، بنى ترامب جزءاً مركزياً من شرعيته على مهاجمة إرث التدخلات العسكرية التي ارتبطت بإدارة جورج بوش الأب، ووعد بإعادة الجنود إلى الوطن وتوجيه الموارد نحو الداخل تحت شعار "أمريكا أولاً". هذا الشعار لم يكن مجرد صيغة انتخابية، بل تحول إلى هوية سياسية شعبوية ترى في الانخراط الخارجي استنزافاً للقوة الاقتصادية والوازع الأخلاقي. ولهذا ظل شبح "المستنقع" يعود إلى الواجهة، لدى الجمهوريين، عند كل حديث عن الضربة العسكرية.

غير أن هذا المعسكر ليس كتلة متجانسة، بل يضم تيارين بتوازن هشّ: تيار قومي انعزالي: يرفض المغامرات العسكرية ويرى القوة أداة للردع لا للتورط. وتيار الصقور الذي يعتبر إيران تهديداً استراتيجياً يستوجب الكبح بالقوة، ويؤيد هذا التيار أيضا شريحة من الإنجيليين المحافظين الذين يقرأون المواجهة ضمن اصطفافات دينية وسياسية أوسع في الشرق الأوسط.


غير أنّ المفارقة الكبرى هي في تحول ترامب نفسه؛ فبعد أن كان ينتقد بقوة أي ضربات عسكرية على إيران، معتبراً إياها دليلاً على عجز الدبلوماسية أو مجرد رهان انتخابي، أصبح اليوم يقود هجوماً واسعاً، متحملًا احتمال وقوع خسائر أميركية، مما جعل البعض يربط بين القرار وتطورات سياسية داخلية أكثر من كونها حسابات أمنية خالصة.

وحتى المنصات الإعلامية الداعمة لم تسلم من هذا الانقسام. فقد أوردت صحيفة The Daily Beast، تقارير تحمل نبرة نقد غير معتادة حتى في الأوساط الموالية؛ إذ وصفت شبكة Fox News الهجوم بـ "الجرأة غير المسبوقة" (Brazen attack)، وهي مفردة تُستخدم عادةً لوصف سلوك الأنظمة المارقة، مما يعكس ارتباكاً في تسويق الضربة لجمهور "أمريكا أولاً".


ولم يتوقف النقد عند الإعلام، بل امتد إلى المشرعين داخل الحزب الجمهوري. فقد برز النائب توماس ماسي (Thomas Massie) كصوت معارض قوي، واصفاً الضربات بأنها "أعمال حرب غير مصرح بها من قبل الكونغرس"، واعتراض كهذا، ليس مجرد إجراء تقني، بل يعكس صداماً مع مبادئ المحافظين الذين يقدسون الدستور ويرفضون تضخم سلطة الرئيس التنفيذية على حساب المؤسسة التشريعية.


إن الضربة الأمريكية لطهران، حتى لو سُوّقت كإجراء "محدود" أو "ردعي"، فإنّها تضع توازن ترامب تحت ضغط غير مسبوق، لأن السؤال لم يعد تقنياً حول حجم الضربة، بل أصبح وجودياً: هل يعبر هذا التصعيد عن انسجام مع وعد إنهاء الحروب، أم هو انزلاق نحو المنطق القديم الذي ثار عليه ترامب؟

اخبار اخرى