تعزيز التعاون الصحي بين الجزائر وتشاد .. توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين
أخبار
2026-04-23

بقلم مراد شبين
في العادة، لا تُصدر وزارة الدفاع الأميركية أخبارها على شكل صدمات متتالية. كل شيء يحسب بدقة، ويغلّف بلغة بيروقراطية محايدة. لكن ما يجري اليوم داخل البنتاغون يبدو مختلفاً: إقالات متسارعة واستقالات مفاجئة وقرارات تُعلن أحياناً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تمر عبر القنوات الرسمية.
قد تبدو هذه التفاصيل متفرقة. لكنها، عند جمعها، ترسم مشهداً واحداً: مؤسسة عملاقة تُعاد صياغتها على نحو سريع ومربك.
في قلب هذا التحول يقف وزير الدفاع بيت هيغسيث القادم من فوكس نيوز، لا من مختبرات القيادة العسكرية التقليدية.
رجل لم يخفِ منذ وصوله، رغبته في كسر ما يعتبره “جموداً” داخل المؤسسة. لكن ما يُقدَّم كإصلاح، يراه آخرون أقرب إلى عملية تفكيك سريعة لتوازنات استقرت عقودا من الزمن.
القصة، في جوهرها، ليست قصة أشخاص أُقيلوا أو استقالوا، بل صدام بين منطقين: منطق المؤسسة العسكرية التي تتغير ببطء، حفاظاً على استقرارها،
ومنطق سياسي يريد نتائج سريعة ورسائل واضحة، حتى لو كان الثمن حالة من الارتباك المزعج.
خلال أسابيع قليلة، غادر مسؤولون كبار مواقعهم، بعضهم أُبعد، وبعضهم فضّل الرحيل. ولم تقتصر التغييرات على الإداريين، بل طالت ضباطاً رفيعي المستوى، في مؤشر نادر داخل كيان يقوم تقليدياً على الاستمرارية والانضباط الهرمي.
وأكثر من كل هذا، يدور في الخلفية -وفقا لخبراء القضايا الدفاعية - خلاف أعمق حول أولويات الجيش نفسه: هل يركّز على التكنولوجيا المستقبلية، أم يعود إلى أدوات القوة التقليدية؟
وهل يُعاد تعريف دوره وفق اعتبارات سياسية داخلية؟
هذه الأسئلة ليست تقنية كما تبدو. إنها تمسّ جوهر السطوة الأميركية. فالبنتاغون ليس مجرد وزارة، بل هو ذراع القوة الأكبر في العالم. وأي ارتباك داخله لا يبقى محلياً، بل تتردد أصداؤه في مناطق النزاع ومراكز التحالفات الدولية.
الأمر اللافت أيضاً هو الطريقة التي تُدار بها هذه المرحلة. فبدلاً من التسلسل الإداري الصارم، باتت بعض القرارات تُعلن مباشرة للجمهور، في أسلوب أقرب إلى الحملات السياسية منه إلى إدارة مؤسسة عسكرية. وهذا التحول قد يعطي انطباعاً بالحزم، لكنه يطرح سؤالاً مقلقاً: هل تُدار هذه الوزارة الضخمة بمنطق الاستعراض أم بمنطق التخطيط الطويل؟
ورغم أنه لا يمكن الجزم بعد، إن كان ما يحدث إصلاحاً ضرورياً أم ارتباكاً خطيراً، إلاّ أنّ المؤكد أن البنتاغون يمرّ بمرحلة غير مألوفة، تتداخل فيها السياسة بالإدارة، والرغبة في التغيير بسرعة مع تعقيدات مؤسسة لا تتحمل القفزات المفاجئة.
ولا شك أن المراقبين الدوليين لا تعنيهم تساؤلات المراقب الأميركي المحلي، عمن أُقيل ومن استقال، ولكن عن اتجاهات البوصلة الأميركية ككل وما إذا كان لما يجري داخل البتاغون تداعيات على المواقف السياسية والخيارات الاستراتيجية لأصحاب القرار في واشنطن.
أخبار
2026-04-23
أخبار
2026-04-23
أخبار
2026-04-23
أخبار
2026-04-23
أخبار
2026-04-23
أخبار
2026-04-23