أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 40 ملم عبر عدة ولايات
أخبار
2026-10-28

وجّه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كلمة إلى المشاركين في افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز بموسكو، قرأها نيابة عنه الوزير الأول، سيفي غريب.
واستهل رئيس الجمهورية كلمته بتوجيه أسمى عبارات التقدير وأخلص آيات الشكر إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على حفاوة الاستقبال وكرم الوفادة اللذين حظي بهما الوفد الجزائري منذ وصوله إلى موسكو العريقة، التي تحتضن محطة جديدة في مسيرة العمل المشترك.
وأشار تبون إلى مرور عامين على احتضان الجزائر القمة السابعة، مستحضرًا باعتزاز «إعلان الجزائر» الذي رسّخ المكانة الاستراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي، معربًا عن ارتياحه لرؤية مبادئه تتحول إلى واقع ملموس. كما تمنى لروسيا الاتحادية الصديقة كامل التوفيق والسداد، مع تسلّمها رئاسة القمة من الجزائر.
وأوضح رئيس الجمهورية أن القمة تنعقد بالتزامن مع احتفاء المنتدى بمرور 25 عامًا على تأسيسه، وهي فترة أصبحت خلالها رؤاه الاستشرافية مرجعًا دوليًا يُعتد به، وصوته مسموعًا في معادلة الطاقة العالمية. كما أشار إلى تعزيز المنتدى قدراته بإنشاء معهد البحث في الغاز، مؤكدًا أن الجزائر، بصفتها البلد المضيف، لم تدخر جهدًا في توفير جميع الوسائل اللازمة لضمان سيره الأمثل خدمة لجميع الأعضاء.
وأكد تبون أن الاجتماع يأتي عند منعطف حاسم لأسواق الطاقة العالمية، بعدما كشفت الأزمات المتلاحقة عن صمود لافت لصناعة الغاز، وأثبتت أن الغاز الطبيعي ليس خيارًا ظرفيًا عابرًا، بل ركيزة راسخة لاقتصادات الأمم. غير أن هذه الصناعة، حسبه، باتت تتحرك في بيئة بالغة التعقيد، تتجاذبها مقتضيات أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي، في ظل تحولات تنظيمية عميقة وإعادة تشكل جيوسياسي غير مسبوق.
وشدد رئيس الجمهورية على أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة، محذرًا من أن التشريعات المتقلبة تؤجج اضطراب الأسواق، وتكبح الاستثمار، وتضع أمن الإمدادات في مهب المخاطر. وأوضح أن ضخ مليارات الدولارات في البنى التحتية الغازية يقتضي أطرًا تنظيمية مستقرة وتثمينًا عادلًا للغاز، لاسيما في إطار العقود طويلة الأجل، داعيًا إلى حوار بناء يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن أمن الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأشد حاجة إليها.
وفيما يتعلق بالانتقال الطاقوي، أكد تبون أنه لا يمكن أن يتحقق إلا بصورة عادلة ومتدرجة، لا تقصي أحدًا ولا تحمّل الشعوب النامية أعباء لم تكن سببًا فيها، ولا تقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة.
وأبرز في هذا السياق أن الغاز الطبيعي يمثل شريكًا طبيعيًا للطاقات المتجددة، إذ يضمن استقرار المنظومات الكهربائية، ويسهم في تقليص الانبعاثات، ويحول دون الارتداد إلى مصادر أشد تلويثًا، مؤكدًا أنه ليس عائقًا أمام التحول الطاقوي، بل جسر للعبور الآمن إليه.
وأضاف رئيس الجمهورية أن أمن الطاقة العالمي يقوم على توازن لا يقبل التجزئة، يشمل طلبًا يمكن التنبؤ به، وإمدادات مضمونة، ومقابلًا عادلًا يرقى إلى قيمة المورد وحجم الاستثمارات، بما يضمن استدامة الإمدادات ويوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية، مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة، والقدرات الوطنية المختلفة.
وأكد تبون أن كسب هذا الرهان لا يتحقق دون التكنولوجيا والابتكار، داعيًا المنتدى، عبر معهد البحث في الغاز، إلى الاضطلاع بدور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحسين النجاعة الطاقوية، مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وبخصوص مكانة الجزائر في صناعة الغاز، أشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر كانت رائدة في هذا المجال منذ تشييد أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم بأرزيو سنة 1964، موضحًا أنها تقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، وتعد ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، كما تزود بلدانًا عديدة عبر العالم بالغاز المميع.
وأكد تبون أن هذه المكانة هي ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى في أحلك الظروف، ووفاء ثابت بالالتزامات، مشددًا على أن الجزائر كانت وستبقى موردًا آمنًا وموثوقًا للغاز.
كما أوضح أن الجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة ركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة.
وفي إطار التوفيق بين السيادة على الموارد ومتطلبات سوق عالمية متنامية، أشار رئيس الجمهورية إلى إطلاق الجزائر مشاريع هيكلية كبرى، في مقدمتها مشروع غارا جبيلات، الذي يضم أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم، ومشروع الفوسفات المدمج، اللذان يثمنان الموارد الغازية ويعززان القدرات التصديرية ويخدمان الأمن الغذائي العالمي.
وعلى الصعيد القاري، أبرز تبون أن مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، بقدرة تصديرية تقدر بثلاثين مليار متر مكعب سنويًا، يجسد رؤية مشتركة لإفريقيا موحدة وسيدة قرارها، وتعاونًا جنوب-جنوب يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا التزام الجزائر بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاحه.
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم، يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة، مشيرًا إلى أن طموح البلاد يتمثل في عدم الخضوع للانتقال الطاقوي، بل رسم معالمه بأيديها، من خلال خفض البصمة الكربونية لصناعتها والحد من انبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون.
وفي هذا الإطار، كشف تبون عن البرنامج الوطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة، بغلاف مالي يناهز 22 مليار يورو في أفق 2035.
كما أشار إلى تطلع الجزائر لأن تكون فاعلًا رئيسيًا في مجال الهيدروجين، من خلال الممر الجنوبي للهيدروجين (South2 Corridor)، الذي تعمل على إنجازه مع شركائها الأوروبيين وتونس، بما يتيح للجزائر تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين، ويرسخ مكانتها مركزًا طاقويًا عابرًا للقارات.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الجمهورية على أن الظروف الراهنة تستدعي ترسيخ دور المنتدى وتعزيز التعاون بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في مواجهة التوترات الجيوسياسية. ودعا، من منبر القمة، إلى توحيد صوت المنتدى دفاعًا عن المصالح المشتركة، وتوسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب-جنوب.
واختتم تبون كلمته بالتأكيد على ضرورة استثمار ربع قرن من العمل المشترك في بناء رؤية موحدة للعقود المقبلة، عنوانها غاز أكثر أمانًا ونظافة، وسوق أكثر استقرارًا، ومنتدى أقوى حضورًا وأمضى أثرًا، مشددًا على أن المسؤولية المشتركة لا تقتصر على الأجيال الحالية، بل تمتد إلى الأجيال المقبلة التي من حقها أن ترث كوكبًا سليمًا وطاقة متاحة ومستقبلًا آمنًا.
وجدد رئيس الجمهورية شكره للرئيس فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية الصديقة، متمنيًا لأشغال القمة كامل التوفيق والنجاح.
أخبار
2026-10-28
ربورتاج
2026-10-28
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27