هذا موعد إجراء مسابقة الإلتحاق بالتكوين الاقامي في الجنوب والهضاب العليا
أخبار
2026-10-27

من واشنطن: محمود بلحيمر
أكثر من 30 مليون أميركي صوّتوا مبكرا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة هذا الثلاثاء 3 نوفمبر. هناك شبه اجتماع لدى المحللين بأن الحزب الجمهوري، حزب الرئيس دونالد ترامب، سيفقد السيطرة على مجلس النواب، وهناك احتمال وارد بأنه سيفقد السيطرة أيضا على مجلس الشيوخ.
لتفادي خسارة مدوية يوم الثلاثاء يجوب ترامب مختلف الولايات ويعقد تجمعات لدعم المرشحين الجمهوريين، لأنه، عمليا، فوز الديمقراطيين بالمجلسيْن يعني أن كوابيس ترامب ستبدأ في يناير من العام المقبل، وأن إدارته ستكون مثل البطة العرجاء خلال العامين المتبقيْن من ولايته.
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، يتمتع الجمهوريون بنفوذ مطلق في واشنطن، بحيث يسيطرون على البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ. حاليا، ومن أصل 435 مقعدا بمجلس النواب، هناك 218 نائبا جمهوريا مقابل 214 نائبا ديمقراطيا، وهناك مقعدٌ واحدٌ لنائب مستقل ومقعديْن شاغريْن. وفي مجلس الشيوخ البالغ عدد مقاعده 100، يحوز الجمهوريون على الأغلبية بـ 53 مقعدا مقابل 45 للديمقراطيين، يضاف إليهم السيناتوران المستقِلاّن؛ بيرني سندرس عن ولاية فيرمونث وأنغوس كينغ عن ولاية ماين، اللذان يصوتان عادة مع الديمقراطيين.
يتفاءلُ الديمقراطيون بحصول "موجةٍ زرقاء"، نسبة إلى لون الحزب الديمقراطي، إلى درجة أنهم يطمعون في افتكاك السيطرة على مقاعد في مجلس الشيوخ من الولايات الحمراء، أي تلك التي تصوّت تقليديا للحزب الجمهوري منذ عقود، ومنها ولايات تكساس وآلاسكا وكانْسَسْ وماين.
سببُ ذلك ما جناه ترامب على نفسه خلال قرابة عام من سلطةٍ مطلقة في البيت الأبيض؛ حربٌ جديدة في الشرق الأوسط بعدما تعهّد خلال حملته الانتخابية بعدم الدخول في الحرب، وارتفاعٌ غير مسبوق لأسعار البنزين وتكاليف المعيشة بشكل عام، وارتفاعُ معدل التضخم ومعدلات الفائدة، وسياساتٌ مناهضة للهجرة اعتبرت غير إنسانية وقسّمت العائلات الأميركية وحرمت الناشطين في القطاع الاقتصادي من اليد العاملة الرخيصة، وحربٌ تجارية ضد شركاء أميركا الرئيسيين رفعت الأسعار وكبّدت الصناعيين والمزارعين خسائر كبيرة، وأكثر من ذلك ما تثيره وسائل الإعلام باستمرار من أن عائلة ترامب ومقربيه حققوا مكاسب مالية خيالية من خلال صفقات مع دول خليجية وتجارة العملات المشفرة وغيرها. مسؤولون في الحزب الديمقراطي، ومنهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، يقولون: "إن إدارة ترامب هي الأكثر فسادا في تاريخ الولايات المتحدة".
تداعيات حرب إيران ستكون حاسمة
عادةً لا تشكل السياسة الخارجية عاملا حاسما في الانتخابات الأميركية، لكن هذه المرة صارت حاسمة بسبب تداعيات حرب إيران على جيوب الأميركيين. فالحرب تسببت في اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز (كان يمرّ عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية)، فتجاوزت أسعار البنزين في أميركا عتبة 4 دولار للغالون منذ شهور، وبلغ معدل شهر أكتوبر الجاري 4.27 دولارا، بعدما كانت 3.20 دولارا في أكتوبر 2024. وهذا يعني أن الأميركي يدفع نحو 50 دولارا إضافية شهريا مقابل البنزين.
وبات الأميركيون يدفعون تكاليف إضافية مقابل غلاء سلع عديدة بسبب ارتفاع أسعار الديزل (المازوت)، الذي قفز من 3.59 دولارا في أكتوبر 2024 إلى 6.35 في أكتوبر 2026. وقد سعى ترامب للخروج من ورطة أسعار الديزل بشراء شحنات من روسيا، بحيث وافقت موسكو على تزويد الأسواق العالمية بالديزل بموجب اتفاق أعلنه ترامب في 9 أكتوبر الجاري. الاتفاق يمثل خرقا صارخا للعقوبات الأميركية على روسيا، لكن ترامب يبدو كمن يتشبث بأي شيء للنجاة من الغرق بعد فوات الأوان، لأن شرائح عريضة من الأميركيين تضررت من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب دخلها ترامب بتحريض من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ولا يعرف كيف يخرج منها، وكلّفت الأميركيين عشرات المليارات من الدولارات.
وتشير مختلف استطلاعات الرأي إلى أن ارتفاع تكلفة المعيشة لا تزال في صدارة اهتمامات الناخبين من مختلف التوجهات الإيديولوجية، والذين يحمّلون ترامب مسؤولية ذلك. وأفاد تقرير للإذاعة العامة (NPR) "أن ثلث المشاركين في الاستطلاع يقولون إنهم واجهوا صعوبات مالية خلال العام الماضي، بينما يقول أربعةٌ من كل عشرة إن أوضاعهم المالية قد تدهورت".
وتبقى شعبية ترامب وسط الأميركيين متدنية بحيث كشف استطلاع لمعهد "بيو" (Pew Research) أن نحو 30 % فقط من الأميركيين راضون عن أدائه في البيت الأبيض بينما أعرب 68% عن عدم رضاهم عن أدائه. وكمؤشر مخيف لترامب تزداد نسبة الغاضبين على سياساته وسط فئة الشباب واللاتينيين الذين دعّموه في انتخابات نوفمبر 2024. أما حرب إيران فتلقى رفضا واسعا ويتوقع نحو 77% من الأميركيين أنها ستستمر لستة أشهر أخرى على الأقل، وفق نفس الاسطلاع.
قوة تحالف "ماغا" تتراجع
من الواضح أن الزخم الذي حققه ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024 بدأ يتلاشى في أوساط ناخبي حركة "ماغا"، فلم تُعد كل أطياف تحالفه تمنحه صكا على بياض. الناخبون الذين لا يزالون يناصرونه هم المنضوون تحت راية الحزب الجمهوري لدواعي إيديولوجية بحتة والذين يناصرون المرشحين الجمهوريين مهما كانت الظروف، مثل المحافظين من المسحيين الإنجيليين، ومن يرون في شخص ترامب "المُخَلِّص". أمّا غالبية الناخبين المعتدلين من الحزب الجمهوري والمستقلون وفئات الناخبين اللاتينيين والسود والعرب والمسلمين فتبيّن لهم أن تأييدهم لترامب كانت مغامرة خاسرة، وسيصنعون الفارق في انتخابات 3 نوفمبر.
سياسات ترامب إذن وضعت المرشحين الجمهوريين للكونغرس في موقع المدافع (وحتى المتهم) عن سياسات مُكلفة ولا تحظى بالشعبية، حتى أن بعض المرشحين تحفظوا عن قدومه إلى ولاياتهم خوفا من عزوف الناخبين. وهذا لا يعني أن ما يطرحه الديمقراطيون من سياسات سيُحدث تغييرات عميقة في حياة الأميركيين، فالكثير منها يبقى في حدود الشعارات، مثل توسيع نظام الرعاية الصحية الحكومي ليشمل جميع الأميركيين، لأن هكذا سياسة تتطلب تصويتا في الكونغرس ويُستبعد تحقيق النصاب القانوني لذلك.
م. ب
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
أخبار
2026-10-27
رياضة
2026-10-27