anep-logo-new

الجمعة، 30 أكتوبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

الرئيس تبون يؤكد من قمة روسيا-إفريقيا ضرورة بناء شراكات متوازنة وإصلاح مجلس الأمن وإنهاء الاستعمار في القارة

الرئيس تبون يؤكد من قمة روسيا-إفريقيا ضرورة بناء شراكات متوازنة وإصلاح مجلس الأمن وإنهاء الاستعمار في القارة

الرئيس تبون يؤكد من قمة روسيا-إفريقيا ضرورة بناء شراكات متوازنة وإصلاح مجلس الأمن وإنهاء الاستعمار في القارة

أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التزام الجزائر بمواصلة العمل من أجل ترسيخ شراكة استراتيجية روسية-إفريقية قائمة على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشددا على ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، وإنهاء آخر بقايا الاستعمار في إفريقيا، وتعزيز التعاون القاري في مجالات الأمن والتنمية والاقتصاد.

وجاء ذلك في كلمة رئيس الجمهورية بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة لقمة روسيا-إفريقيا، المنعقدة بموسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، والتي جدد فيها التأكيد على أن الجزائر تعتبر روسيا الاتحادية شريكا موثوقا، وتسعى إلى ترجمة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين إلى تعاون مثمر ومستدام يخدم المصالح المشتركة للشعوب.

واستهل رئيس الجمهورية كلمته بتوجيه الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشعب الروسي على حسن الاستقبال والتحضير الجيد للقمة، مثمنا كذلك جهود الاتحاد الإفريقي ومفوضيته في تنسيق المواقف الإفريقية.

وأوضح أن هذه القمة، التي تأتي بعد محطتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبورغ سنة 2023، تشكل فرصة لتقييم ما تحقق من إنجازات وتحديد الأولويات التي تستدعي مزيدا من التنسيق خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن العلاقات الدولية ينبغي أن تقوم على أساس الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدا عن منطق الأحادية والوصاية.


إصلاح مجلس الأمن وتصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا


وفي سياق حديثه عن التحولات الدولية الراهنة، التي تتسم بتزايد التوترات والتحديات الأمنية والاقتصادية والبيئية، شدد رئيس الجمهورية على الحاجة إلى تكثيف الجهود من أجل بناء نظام دولي أكثر عدالة وإنصافا.

وأكد، في هذا الصدد، ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، بما يسمح بتصحيح الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا، وفقا للقرارات والمواقف المشتركة للاتحاد الإفريقي، وفي مقدمتها توافق إزولويني وإعلان سرت.

واعتبر أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مجرد مسألة تفاوضية تقوم على تحقيق مكاسب وتقديم تنازلات، بل أصبح قضية عدالة وامتحانا حقيقيا للشرعية الدولية.

كما أبرز الدور المحوري الذي تضطلع به القارة الإفريقية في ظل التحولات العالمية، مجددا تمسك الجزائر بمبدأ «الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية»، من خلال الاتحاد الإفريقي وما يتوفر عليه من آليات وأطر معنية بالسلم والأمن، ومؤكدا في الوقت ذاته حق الشعوب في تقرير مصيرها وفقا للشرعية الدولية.


الصحراء الغربية.. ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم


وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية أن استكمال الأمن والاستقرار في إفريقيا يمر حتما عبر تصفية آخر بقايا الاستعمار في القارة، والمتمثلة في قضية الصحراء الغربية.

وأشاد بالجهود التي يبذلها مجلس الأمن الدولي، والتي أثمرت، حسب الكلمة، عن استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع مطلع سنة 2026 برعاية الأمم المتحدة، معربا عن تقدير الجزائر للموقف الروسي الداعم لحق تقرير المصير، والتزام موسكو بمساندة المسار الأممي وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

وجدد التأكيد على أن الحل العادل والدائم لقضية الصحراء الغربية لا يستقيم إلا في إطار حل سياسي توافقي يضمن للشعب الصحراوي حقه الأصيل في تقرير مصيره، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.


مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة


وبخصوص التحديات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية، حذر رئيس الجمهورية من التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشؤون الداخلية للدول، أيا كانت مبرراتها، لما تسببه من تأجيج بؤر التوتر وتعميق الانقسامات وإطالة أمد الأزمات، بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين ويعرقل مسارات التنمية.

وأكد أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن استيراده أو فرضه بالقوة، وإنما يتحقق من خلال احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، واعتماد الحوار السياسي الشامل الذي يقوده أبناء البلد أنفسهم.

كما شدد على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة من جهة أخرى، داعيا إلى اعتماد مقاربة متكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، انسجاما مع المقترحات والتوصيات الواردة في التقارير السنوية التي يحيلها رئيس الجمهورية إلى قادة الاتحاد الإفريقي، بصفته نصير الاتحاد لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في إفريقيا.

وأوضح أن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود لا يمكن أن تنجح بالوسائل الأمنية وحدها، بل تستوجب معالجة الأسباب العميقة لهذه الظواهر، من خلال توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية، بما يسمح للشباب الإفريقي بتحقيق طموحاته والمساهمة في البناء والتنمية، بعيدا عن مخاطر الهجرة غير الشرعية والتجنيد في الجماعات الإرهابية.


الجزائر تدعم الاندماج الاقتصادي والمشاريع القارية الكبرى


وفي الجانب الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن التزام الجزائر بوحدة المصير الإفريقي يتجسد من خلال مبادرات ومشاريع عملية، إلى جانب جهودها الدبلوماسية الرامية إلى دعم الاندماج القاري.

وأشار إلى مساهمة الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية في تمويل وإنجاز مشاريع تنموية بعدد من الدول الإفريقية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة، في إطار تجسيد مبدأ التضامن الفعال.

كما ذكر باحتضان الجزائر، في سبتمبر 2025، المعرض الإفريقي للتبادل التجاري، الذي جمع متعاملين اقتصاديين من مختلف أنحاء القارة دعما لتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، فضلا عن مواصلة الجهود الرامية إلى تسهيل حركة الأشخاص والسلع والخدمات عبر الحدود وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار.

وبخصوص المشاريع الهيكلية الكبرى، أشار إلى الإعلان، منذ جوان 2026، عن انطلاق أشغال المقطع الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الرابط بين الجزائر والنيجر ونيجيريا، انطلاقا من أدرار، مؤكدا أن هذا المشروع من شأنه تعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي والدولي وتوفير فرص تنموية لدول العبور.

كما أبرز أهمية الطريق العابر للصحراء في فتح آفاق تجارية جديدة بين دول الشمال والجنوب، إلى جانب مشروع الألياف البصرية العابر للصحراء، الذي من شأنه المساهمة في ربط القارة بشبكات الاتصال الحديثة وتقليص الفجوة الرقمية.

وأكد أن هذه المشاريع، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تمثل ركيزة أساسية لبناء قارة مزدهرة ومندمجة وقادرة على أداء دور فاعل في الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، دعا الشركاء الروس، حكومة ومتعاملين اقتصاديين، إلى الاستفادة من الديناميكية التنموية التي تعرفها القارة الإفريقية من خلال الاستثمار في القطاعات الحيوية، على غرار الطاقة والمناجم والزراعة والتحول الرقمي والبنية التحتية، مع العمل على تطوير سلاسل القيمة المضافة داخل القارة.

واعتبر أن التجارب أثبتت قدرة التعاون الروسي-الإفريقي، عندما يستند إلى رؤية استراتيجية متكاملة، على تحقيق مكاسب ملموسة للطرفين.


شراكة جزائرية-روسية قائمة على التكامل والمصالح المشتركة


وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أكد رئيس الجمهورية متانة العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر بروسيا الاتحادية، والتي تعززت بتوقيع التصريح المتعلق بالشراكة الاستراتيجية المعمقة سنة 2023، إلى جانب التعاون في إطار «أوبك+» ومنتدى الدول المصدرة للغاز.

وشدد على أن الشراكة الحقيقية مع الشركاء الدوليين، بما في ذلك روسيا، ينبغي أن تقوم على التكامل وتعزيز القدرات الذاتية وإنتاج الثروة محليا وخلق فرص العمل، بدلا من الاقتصار على تصدير المواد الخام.

وأوضح أن الجزائر تتطلع إلى شراكات متوازنة تعود بالنفع على الطرفين وتحترم الخيارات السيادية لكل جهة، داعيا إلى مواصلة التنسيق مع روسيا الاتحادية في المحافل الدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.


القضية الفلسطينية في صلب التنسيق الدولي


وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، دعا رئيس الجمهورية إلى مواصلة التنسيق مع روسيا الاتحادية، مؤكدا أن وقف إطلاق النار في غزة، رغم مرور أكثر من سنة على دخوله حيز التنفيذ وفق ما ورد في الكلمة، لم ينه الخروقات المتواصلة، في ظل استمرار خطورة الوضع الإنساني وتعثر المرحلة الثانية من الاتفاق.

وشدد على أن تحقيق السلام في المنطقة، التي اتسعت رقعة التوتر فيها، يظل مرتبطا بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.


دعوة إلى دعم إفريقيا في مواجهة التغيرات المناخية


وفي ختام كلمته، أثار رئيس الجمهورية التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية على القارة الإفريقية، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، مشيرا إلى ما تواجهه من موجات جفاف حادة وفيضانات مدمرة وحرائق واسعة النطاق وتصحر متزايد، فضلا عن تهديدات مباشرة للأمن الغذائي والمائي.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تستدعي التزاما دوليا حقيقيا بتوفير الدعم المالي والتقني للدول الإفريقية، وفقا لمبدأ «المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة»، مع ضرورة تحويل التعهدات الصادرة عن مؤتمرات المناخ، ومنها مؤتمر بيليم، إلى التزامات ملموسة.

كما أشار إلى ارتباط هذه المسألة بموضوع الماء والصرف الصحي الذي اختاره الاتحاد الإفريقي عنوانا لسنة 2026.

واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن الجزائر ستظل شريكا صادقا وموثوقا لكل من يسعى إلى بناء مستقبل أفضل للقارة الإفريقية وشعوبها، معربا عن تطلعه إلى أن تفضي أشغال القمة إلى نتائج ملموسة تسهم في تطوير الشراكة الاستراتيجية الروسية-الإفريقية وإرساء أسس تعاون مثمر ومستدام يخدم الأمن والتنمية والازدهار.

اخبار اخرى