الجزائر وألمانيا تبحثان تعزيز التعاون في قطاع المحروقات
أخبار
2026-05-11

من واشنطن: محمود بلحيمر
مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مطلع نوفمبر من هذا العام، تستعِرُ حربُ إعادة رسم الخرائط الانتخابية في عدد من الولايات الأميركية. الهدف: إنشاءُ دوائر انتخابية تمكّن أحد الأحزاب من كسب مقاعد إضافية قد تمنحه العدد الكافي للسيطرة على مجلس النواب. لكن في الواقع، وإن كانت هذه المعركة تدار ضمن "الإطار المؤسساتي"، فهي تمس بجوهر العملية الديمقراطية ذاتها لأن كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، بات يقرر إعادة رسم الخارطة الانتخابية في الولايات التي يسيطر عليها لكسب مقاعد على حساب تمثيل مجتمعات بعينها.
قبل نهاية العام لاحت مؤشرات، من خلال استطلاعات الرأي وتوقعات الخبراء، تفيد بأن الحزب الجمهوري، ومعه الرئيس دونالد ترامب، سيخسران مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. هناك جملة من الأسباب تدفع الناخبين الأميركيين، لاسيما من تيار الوسط، لتغيير موقفهم من ترامب والجمهوريين، منها باختصار فشله في الوفاء بتعهداته الانتخابية؛ فالاقتصاد لم يتحسن، والتضخم بلغ 3.3 % في مارس الماضي، وسياسة فرض رسوم جمركية مرتفعة على الشركاء الأجانب لم تحقق الرخاء الاقتصادي الذي وعد به، بل على العكس خلقت متاعب في السوق الداخلية وللمستثمرين الأميركيين أنفسهم.
شعبية ترامب تراجعت كثيرا مع دخوله في مأزق الحرب ضد إيران المكلفة لدافع الضرائب الأميركي، رغم أنه تعهّد خلال حملته الانتخابية بعدم الزج بالولايات المتحدة في حرب جديدة بالشرق الأوسط، حيث سبق وأن انتقد بشدة الإدارات السابقة التي صرفت حوالي 8 تريليون دولار في حروب الشرق الأوسط. كما تنبغي الإشارة إلى أنه، تاريخيا، الحزب الفائز بالانتخابات عادة ما يفقد مقاعد في انتخابات الكونغرس الموالية وفي غالب الأحيان يخسر السيطرة على الكونغرس.
حاليا، تميل كفة ميزان القوى في مجلس النواب لصالح الجمهوريين بفارق خمسة مقاعد فقط (217 نائب جمهوري مقابل 212 ديمقراطي وهناك شغور 6 مقاعد من أصل 435 مقعدا). وكانت التوقعات تشير إلى سيطرة الديمقراطيين على الغرفة السفلى، وهو ما يعني نهاية السلطة المطلقة التي يتمتع بها ترامب حاليا في ظل عدم اعتراض الكونغرس على سياساته.
5 مقاعد جديدة لحلفاء ترامب في تكساس، والديمقراطيون يردّون
لكن ترامب وحلفاءه الجمهوريين ارادوا استباق الخسارة المرتقبة بالشروع في تغيير خارطة الدوائر الانتخابية منذ العام الماضي في ولاية تكساس، حيث منح الإجراء الجمهوريين الأفضلية في الدوائر الجديدة ما يرشحهم لكسب 5 مقاعد إضافية بمجلس النواب في نوفمبر المقبل. وتُعرف هذه العملية في أميركا بـ "Gerrymandering"، والتي تعني "التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية بهدف منح أفضلية لحزب سياسي أو مجموعة أو طبقة اجتماعية واقتصادية داخل الدائرة الانتخابية".
ورغم ما تثيره هذه العملية من جدل فهي تبقى ضمن الإطار القانوني والمؤسساتي لكل ولاية. فلو فرضنا مثلا أن دائرة انتخابية يهيمن عليها الناخبون السود، الذين يصوّتون عادة لمرشح الحزب الديمقراطي، يتم تغيير الخارطة على نحو يشتت هذه الكتلة الانتخابية بأن تُقحم مجتمعاتٌ بيضاء مثلا تصوّت عادة لمرشح جمهوري، ما يعزز حظوظ هذا المرشح، ويقوم الحزب الديمقراطي بنفس العملية في الولايات التي يسيطر عليها.
ما فعله الجمهوريون في ولاية تكساس كان بداية لتأجيج حرب "الدوائر الانتخابية" لتمتد إلى ولايات أخرى، حيث أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، الديمقراطي غافين نيوسوم، الصيف الماضي أنه سيواجه النار بالنار، وفق تعبيره، مضيفا في إحدى تصريحاته بالقول: "لن تقف كاليفورنيا مكتوفة الأيدي بينما يقوم ترامب وأتباعه الجمهوريون بتمزيق ديمقراطية بلدنا أمام أعيننا". وبالفعل وافق سكان كاليفورنيا بأغلبية ساحقة على إعادة رسم الخريطة الانتخابية للولاية، خطوة من شأنها أن تمنح الحزب الديمقراطي 5 مقاعد إضافية في انتخابات نوفمبر. ولاية فرجينا، التي تميل إلى الديمقراطيين، صوّتت هي الأخرى لصالح استفتاء دستوري جرى الشهر الماضي يسمح بإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يؤهل الديمقراطيين لكسب 4 مقاعد إضافية في انتخابات نوفمبر.
حدثان هامان أخلطا حسابات الديمقراطيين وأججا مجّددا حرب الدوائر الانتخابية؛
أولا: قرار المحكمة العليا في ولاية فرجينيا الذي أبطل الاستفتاءَ، بحجة مخالفته لدستور الولاية، مما ألغى فرصة الديمقراطيين في احتمال كسب المقاعد الأربعة. ورغم أن فرص الطعن تبقى قائمة فإن القرار يعد انتكاسة للديمقراطيين، بينما يُعد مكسبا للجمهوريين الذين رحبوا به ومنهم ترامب الذي وصفه بـ "انتصار هائل للحزب الجمهوري، ولأميركا، في فرجينيا."
وثانيا: قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية (الاتحادية) نهاية أبريل الماضي، يخص إلغاء دائرة انتخابية ذات غالبية سوداء في ولاية لويزيانا، على اعتبار أنها رسمت على أساس عرقي ما يجعلها مخالفة للدستور، وفق رأي المحكمة. غير أن قرار المحكمة العليا يتعدى حالة لويزيانة إذ اعتبر بمثابة حافز لولايات جنوبية أخرى للمضي في خيار إعادة تشكيل الدوائر الانتخابية بما يخدم مصالح الأغلبية الجمهورية. ومن هذه الولايات ميسيسيبي وساوث كارولينا ونورث كارولينا وآلاباما وتينسي إلخ، وفي جهة الديمقراطيين نيويورك وماريلاند..
هزيمة ترامب تبقى واردة
وتفيد التقديرات الحالية أن الديمقراطين صاروا متأخرين بفارق 8 مقاعد عن الجمهوريين في حرب إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية لمجلس النواب. ويبقى احتمال فوزهم بمجلس الشيوخ واردا، علما أن الغرفة العليا حاليا تحت سيطرة الجمهوريين بـ 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين.
وفي نهاية المطاف، ما كان يُتوقع أن يكون هزيمة محسومة لترامب وحركته "ماغا" خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل بات الآن محل شك بسبب "حرب" إعادة تشكيل الدوائر الانتخابية التي دشنّها ترامب، كما تمت الإشارة، مع ولاية تكساس الجمهورية. بقيت هناك عوامل أخرى قد ترجح الكفة لصالح الحزب الديمقراطي، بأن يتمكن بعض المرشحين من قلب دائرتهم الانتخابية إلى اللون الأزرق بدل الأحمر، وعلى رأسها تدني شعبية ترامب بسبب سياساته إذ صرّح 34% من المستطلعة أراؤهم أنهم يؤيدون ترامب، وفق معهد (Pew research).
الأميركيون لا يحتملون مواصلة دفع 30 إلى 40 دولار إضافية في كل مرة يزورون محطات البنزين لتعبئة خزّانات سياراتهم، وهذا في حد ذاته مرشح ليصنع الفارق في نوفمبر إذا استمرت حرب إيران، وترامب مرشح لدفع الثمن.
م. ب
أخبار
2026-05-11
أخبار
2026-05-11
أخبار
2026-05-11
أخبار
2026-05-11
أخبار
2026-05-11
أخبار
2026-05-11