anep-logo-new

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok
عاجل
أسعار النفط ترتفع أكثر من 2% وخام برنت يتجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل

الجاسوس السابق الذي يهز عرش المغرب .. فارّ لحماية أمنه، مهدي حجاوي يكشف أسرار دولة تمس المملكة والجمهورية الفرنسية

الجاسوس السابق الذي يهز عرش المغرب .. فارّ لحماية أمنه، مهدي حجاوي يكشف أسرار دولة تمس المملكة والجمهورية الفرنسية

الرجل لديه الكثير من الحسابات ليصفيها ولم يعد بريئاً على الإطلاق. لكن مهدي حجاوي، الذي كانت "لو كنار" قد عثرت عليه في الخارج حيث يختبئ، لديه خبايا كثيرة في جعبته. فحتى عام 2014، كان الرجل الثاني في المديرية العامة للدراسات والتوثيق (DGED)، جهاز الاستخبارات الخارجية للمملكة المغربية - نظير الاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE) - قبل أن يتولى مسؤوليات أخرى. ورغم أنه لا يُعتبر قديساً، ويعترف بأنه شارك في بعض الأعمال القذرة، إلا أنه يشكو منها اليوم.

فقضية "لاجئي سبتة" - أولئك المغاربة السبعون ألفاً الذين اقتحموا في 30 مايو الماضي حدود الجيب الإسباني، الواقع على مقربة من مقر إقامة ملك المغرب الصيفية في الجزيرة - لم تكن عفوية. يؤكد حجاوي، الذي كان على علم بالمناورة، أنه ساعده في ذلك استراتيجيان كانا قريبين منه في ذلك الوقت: عبد اللطيف حموشي، رئيس شرطة المملكة، وفؤاد علي الهمة، الساعد الأيمن للملك محمد السادس، الملقب بـ"النائب الملكي"، الذي كان يوماً ما مستشاراً لهذا الجاسوس السابق.


 بيغاسوس بيلي (Pegasus belli)


كشف تقرير للشرطة الحدودية الإسبانية عن مؤامرة دُبّرت من الرباط لزعزعة استقرار الحكومة الإسبانية، وذلك في 3 سبتمبر، حين نددت بـ"تراخٍ كامل" من قوات الأمن المغربية ومسؤوليها في "خرق للحدود الإسبانية وحدود الاتحاد الأوروبي". "كيف يمكن لهذا العدد من الناس أن يتوجهوا نحو الجيب دون أن يعلم بذلك نائب الملك أو رئيس الشرطة؟" يتساءل حجاوي، الذي يشير إلى أن عشرين عاماً من حكم محمد السادس لم تشهد هذا القدر من سوء الإدارة. فأكثر من 140 من رعايا جلالته، بحسب قوله، غرقوا خلال هذه العملية الصيفية الكارثية.

قضية خطيرة أخرى؟ ملف بيغاسوس. يؤكد حجاوي بكل دقة التحقيق الذي أجراه خبراء في المعلوماتية من منظمة العفو الدولية ومن مجموعة الصحفيين "Forbidden Stories"، والتي خلصت إلى أن هذا البرنامج التجسسي الإسرائيلي، الذي أُنشئ عام 2013 لاختراق الهواتف المحمولة، استُخدم من قبل الأجهزة المغربية ضد العديد من الشخصيات. وقد استهدفت عمليات التنصت هذه، بحسب قوله، إيمانويل ماكرون وإدوار فيليب وعدة صحفيين فرنسيين، وكذلك بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية. وعلى رأس شبكة التجسس السيبراني، كان الثنائي الحموشي-الهمة، دائماً "مستعدين لتحويل الشيطان إلى ملاك إذا اقتضت المصلحة ذلك" كما يقول حجاوي.

وبحسب حجاوي، فإن تقنيي شركة NSO Group الإسرائيلية الناشئة قد أطلعوا حموشي شخصياً على البرنامج في فبراير 2017 في الرباط، وطلب هذا الأخير آنذاك تجربته... على هاتفه الخاص. وبعد أن أُعجب بالنتيجة، جرّب المغرب البرنامج بعد ذلك من خلال التنصت على بعض رؤساء دول أفريقية على هامش قمة كيغالي في مارس 2018.

يذكر حجاوي أيضاً قضايا تجسس أخرى، منها تسريب معلومات حساسة عبر تطبيق تيليغرام: فقد تأثر بذلك 70 ألف عنصر من الاستخبارات الداخلية، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، والشرطة الوطنية. ويشير إلى أن "فريقاً مكلفاً بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كان مكلفاً بالتحقيق في اختراق أمن المسؤولين المغاربة، وكان قد أعلن مؤخراً (منذ وقت قريب) عن انشقاقه". "مع كل أسراره!"

كما تطرق أيضاً إلى قضية أخرى كُشفت عام 2011 في "لو كنار". فقبل ذلك بوقت، كان زكريا مؤمني، بطل العالم في الملاكمة اللكمية (كيك بوكسينغ)، قد طلب من الملك الحصول على عمل، لكنه اختُطف وعُذّب في مركز تعذيب سرّي في تمارة (المستخدم أيضاً من قبل الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA بالتوازي مع غوانتانامو). وفي مكانه، اعترف حجاوي رسمياً، من بين مُعذّبيه، بشخص معين هو عبد اللطيف حموشي، الذي كان حينها رئيساً لنظرائه.

في 2014، فتحت النيابة العامة الفرنسية في باريس تحقيقاً بحق الأخير، واستدعته قاضية فرنسية. ورغم توقيع اتفاقية قضائية مذهلة بين الدولتين، أدت إلى تصنيف الملف بعد سنوات من الأزمة الدبلوماسية لتهدأ.


 على أنغام القانون (Au gnon de la loi)


تابع حجاوي هذه القضية عن كثب، ويؤكد رواية الملاكم: "لقد اعتُقل مؤمني في المطار، واقتيد إلى مقار أجهزة الاستخبارات المغربية، وتعرض للعنف بحضور حموشي. رأيته عندما وصل إلى الشرطة القضائية، مرافقاً من عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (سلف DGST)، وكان وجهه منتفخاً بشدة وبالكاد يستطيع الوقوف".


خاتمة هذه القضية؟ ليختتم المصالحة الثنائية، حصل حموشي عام 2024 - قبل أن يترقى إلى رتبة فارس وسام جوقة الشرف الفرنسية بسنوات قليلة - على وسام الاستحقاق أو الشرطة الفرنسية. لكن يبقى أن الأجهزة المغربية قدمت مساعدتها لمن كانوا مكلفين بأمن الألعاب الأولمبية. أما مؤمني، الذي أصبح فرنسياً عام 2012، فقد تعرض هو أيضاً للمضايقة والتهديد من قبل عناصر مغاربة أُرسلوا إلى فرنسا، ولم يتمكن حتى الآن من الحصول على اللجوء السياسي في كندا!

لكن هل يمكن معارضة نظام ما إلى هذا الحد دون أن يثير غضب القادة الفرنسيين؟


جيروم كانار .. المخبأ أو السجن (La cachette ou le cachot)


الفارّ الذي اعترفت به "لو كنار" ليس بأي حال مجرم من الدرجة الثانية. فمهدي حجاوي، البالغ من العمر 53 عاماً، تنقّل بين عدة دوائر مقربة من محمد السادس: إدارة الاستخبارات الخارجية التي ترأسها لفترة، تنسيق أجهزة الأمن، مكتب فؤاد علي الهمة، أول مستشار للملك... وكان معروفاً بأنه من "الصقور" في زمن الحروب العشائرية التي دارت حول ملك تراجعت صحته.

للأسف، حين انشق عام 2021، تعرض دعمه لأبو وعثمان عزيتاو، وهما مقاتلا فنون قتالية مختلطة (MMA) كرههما الهمة وسيده حموشي، لمخاطر جمّة. متهماً بالخيانة والانتماء إلى منظمة إجرامية ("ليبراسيون"، 7 يونيو)، اضطر إلى الفرار إلى إنجلترا عام 2024، قبل أن يلجأ إلى إسبانيا ثم يشتكي إلى الرباط. أما الآن، فهو يتنقل من بلد إلى آخر، دون أن يشعر بالأمان الكامل في أي منها - سوء حظه! - وقد كوّن نفسه سابقاً في جهاز الموساد الإسرائيلي، فهو يعلم جيداً أن أسراره هي أفضل بوليصة تأمين على حياته...

اخبار اخرى