سطيف: توقيف 4 متورطين في سرقة مسكن واسترجاع مصوغات بقيمة 700 مليون سنتيم
أخبار
2026-07-12

من واشنطن: محمود بلحيمر
المؤسسة السياسية للحزب الديمقراطي تسجّلُ إخفاقات تلو الأخرى أمام مرشحين من تيار الديمقراطيين الاشتراكيين لانتخابات تجديد الكونغرس في نوفمبر المقبل. وسائل إعلام أميركية لم تتردد في وصف ما يحدث بأنه "توبيخ مباشر للمؤسسة الديمقراطية". وهناك حديث حول تحوّل سياسي أو ما يشبه "الثورة" على المؤسسة الحزبية بسبب موقفها من إسرائيل ومن حرب الإبادة في غزة أساسا، ناهيك عن عدم قدرة الحزب على الإيفاء بالتزاماته تجاه قاعدته الانتخابية التقليدية، ممثلة في الطبقة العاملة، وفي الدفاع عن الانشغالات الأساسية للأميركيين كالرعاية الصحية وتحسين القدرة الشرائية وغيرها.
قبل عامين كانت ميلات كيروس (Melat Kiros)، التي وُلدت في أديس أبابا بأثيوبيا عام 1997 وهاجرت مع والدها إلى أميركا وهي صبية، كانت تعمل في إحدى أكبر شركة للمحاماة في العالم تسمى: سيدلي أوستن (Sidley Austin). نشرت كيروس تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدت فيها التضييق على الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، وتطرقت للتهديدات التي يواجهها المحامون المستقبليون بالاقصاء من التوظيف في حال انتقادهم لسياسات الحكومة الإسرائيلية. إثر ذلك، ضغطت عليها شركة المحاماة من أجل حذف التدوينة أو ستواجه عواقب الطرد، لكنها رفضت حذفها فخسرت بالتالي وظيفتها.
كانت الحادثة بمثابة درس لكيروس، التي قررت العودة إلى الجامعة لتسجِّل في شهادة الدكتوراه، ثم شرعت مباشرة في حملتها لانتخابات الكونغرس في إحدى الدوائر الانتخابية بولاية كولورادو، أثمرت بإطاحة نائبة دخلت الكونغرس في واشنطن قبل ميلاد كيروس، وهي النائبة ديانا ديجيت، عضو مجلس النواب الحالية التي انتخبت 15 مرة، وأمضت قرابة 30 عاما في الكونغرس بواشنطن.
هزائم تلو الأخرى للحرس القديم
فوز الشابة كيروس كان آخر انتصار للتيار التقدمي داخل الحرب الديمقراطي (Progressive democrats) في الانتخابات التمهيدية مطلع هذا الشهر، وقصة كيروس تعطي صورة واضحة عن رفض الجيل الجديد من الأميركيين لتورط واشنطن في دعم غير مشروط لإسرائيل في وقت ترتكب فيه جرائم حرب، كما تكشف أن السردية القديمة المهيمنة التي يروّج لها اللوبي الصهيوني عن علاقة أميركا بإسرائيل والملف الفلسطيني لم تعد تقنع قطاع واسع من الأميركيين، وأن وجوه الحرس القديم في الحزب الديمقراطي صارت تشعر بآلام في البطن أمام الجيل الجديد من الأميركيين.
مرشحو تيار الديمقراطيين الإشتراكيين حققوا انتصارات أخرى مدوية الشهر الماضي في الانتخابات التمهيدية بولاية نيويورك. اللافت أنّ محور حملتهم الانتخابية كان يدور حول إدانة الإبادة في قطاع غزة، والتعهد بعدم إرسال أسلحة إلى إسرائيل، ووقف الدعم الأميركي اللامشروط لها، وعدم قبول أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، والتركيز على رفع معيشة الأميركيين، ناهيك عن مطالب اقتصادية تقدمية تركزت على تحسين حياة الأميركيين لاسيما في مجال الرعاية الصحية والسكن والتعليم والرواتب وغيرها..
وهؤلاء المرشحون هم: براد لاندر (Brad Lander)، الذي هزم النائب الحالي دان غولدمان (الداعم لإسرائيل)، وكلير فالديس (Claire Valdez) وداريا ليزا شوفالييه (Darializa Avila Chevalier). وقد علّقت حينها صحيفة نويورك تايمز على تلك الانتصارات بالقول إن زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك المسلم، الذي حقق انتصارا انتخابيا تاريخيا العام الماضي، صار "صانعَ مُلوكٍ" (King maker) بحيث أحدث هزة داخل المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، بعدما لعب دورًا رئيسيًا في فوز المرشحين الثلاثة من الجناح التقدمي بالانتخابات التمهيدية. وقد صرّح ممداني أمام حشد من الأنصار عشية إعلان نتائج الانتخابات بأن الأمر يتعلق ببداية حركة سياسية وليس نهاية لها.
ممداني أكثر شعبية من نتنياهو!
آخر استطلاع للرأي أظهر أن ممداني يحظى بشعبية وسط اليهود الأميركيين أكثر من بنيامين نتنياهو. حيث بلغت نسبة تأييد نتنياهو بين اليهود 32% مقابل نسبة معارضة بلغت 59%، بينما حصل ممداني على تأييد 44% مقابل نسبة معارضة بلغت 39%، وفق استطلاع لوكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك" للأبحاث.
وهكذا تمّكن هذا التيار من فرض نفسه كقوة سياسية فاعلة في الحزب الديمقراطي رغم أنف المؤسسة الحزبية ورموزها من أمثال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وحكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، ووجوه أخرى بارزة على غرار رئيسة مجلس النواب السابقة ناني بيلوسي، والمرشحة الرئاسية السابقة، هيلاري كلينتون، أو نائبة الرئيس السابق والمرشحة الرئاسية، كامالا هاريس. هؤلاء قدّموا لعقود دعما غير مشروط لإسرائيل ولم يحرّكوا ساكنا لوقف الإبادة في غزة.
اللوبي الإسرائيلي في أميركا شعر بالهزيمة كما شعر منذ فترة بخطورة التحوّل الجاري في أوساط الرأي العام الأميركي، لاسيما لدى جيل الشباب، الذين فزعوا من صور قتل الأطفال وتدمير المنازل وتجويع الناس في غزة، ولذلك سارعت وسائل الإعلام التقليدية المتحيزة لإسرائيل إلى إثارة الشكوك إزاء المرحشين الجدد بالتحذير من معاداة السامية أو طرح أسئلة مفخخة على غرار إن كان لإسرائيل الحق في الوجود، أو وصم هؤلاء المرشحين بأنهم يساريون متطرفون إلخ.
خبراء الشأن السياسي الأميركي يتوقعون أن يشكل المرشحون الجدد، برفقة وجوه أخرى مثل رشيدة طليب و إلهان عمر و أوكاسيو كورتيز، كتلة ستكون لها بصمتها داخل مجلس النواب في العام القادم، غير أن لاري سباتو (Larry Sabato)، من جامعة فيرجينيا، يعتقد أنها ستكون كتلة صغيرة ضمن 435 نائبا عضوا بمجلس النواب. لكن وفي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلس، وهو المرجح، سيكون رئيس مجلس النواب المستقبلي، حكيم جيفريز، بحاجة إلى دعم أغلبية النواب الديمقراطيين لتمرير أجندة الحزب وكبح جماح ترامب، وهنا تكمن قوة نفوذ هؤلاء.
الحزب الديمقراطي يدرس رسالته لكسب رهان 2028
لكن المعظلة الكبرى التي يواجهها الحزب الديمقراطي هي الموعد الانتخابي المصيري في رئاسيات 2028 وسعي الديمقراطيين الدؤوب لإنهاء عهد الترامبية وحركة "ماغا". فقد كان موضوع إسرائيل وحرب غزة أحد الأسباب الرئيسية لهزيمة كاملا هاريس في انتخابات 2024 وتمهيد الطريق لعودة ترامب إلى البيت الأبيض. وواقع الحال اليوم أن الحزب لا يزال غامضا في صياغة رؤية واضحة أزاء هذه المسألة التي كانت سببا في غضب مناضلي الحزب، لاسيما من جيل الشباب، والناخبين من تيار الوسط.
صحيفة نيويورك تايمز علّقت على نتائج الانخابات في نيويورك بالقول إنها هزّت أركان الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني.. وذكرت أن هذه النتيجة ستفرضُ على الحزب، الذي لا يزال يسعى إلى إعادة تعريف هُويته، مواجهة َ صعود جناحه اليساري المتنامي والواثق من نفسه، والذي لا يبدي أيَّ اعتذار عن مواقفه، وفق الصحيفة.
وهكذا، تواجه المؤسسة الحزبية الديمقراطية تحديات صعبة بسبب ضغط التيار التقدمي الذي صار كالسيل الجارف. فكيف سيضبط الحزب استراتيجيته ورسالته وأيضا أرضيته للحملة الانتخابية حتى يحافظ على تحالف وتماسك الكتل الانتخابية المختلفة من أجل الفوز بالبيت الأبيض في 2028؟
فما هو مؤكد أن إسرائيل صارت بالفعل عبءا على النخبة السياسية في واشنطن كلها وليس فقط لدى الحزب الديمقراطي فحسب، وفي حال تم تجاهل مطالب التيار التقدمي وفئة الشباب والناخبين من أصول عربية وإسلامية فهذا يعني خسارة أعداد هائلة من الأصوات في المنافسة ضد الجمهوريين، وهذا سيناريو حصل في 2024 مع كمالا هاريس ولا يريد الديمقراطيون مطلقا تكراره مرة أخرى. وللتذكر، فقد سبق وأن خسر الديمقراطيون ولاية متأرجحة حاسمة في الانتخابات مثل ميشغن، التي تضم 15 صوتا في الكلية الانتخابية، بسبب تجاهل بايدن وهاريس لغضب الناخبين من أصول عريبة وإسلامية على سكوت واشنطن على جرائم إسرائيل في غزة.
ويُقرُّ الكثير من الاستراتيجيين الديمقراطيين بالتغيّر الحاصل في القاعدة الانتخابية للحزب التي لم تعد تحتمل الدعم اللامحدود لإسرائيل، والذي سبّب ارتباكا وحتى انقساما لدى نخبته؛ فلا يزال الكثير منها يرفض وصف ما حصل في غزة بالإبادة، بينما يستخدم التقدميون بمن هم في الكونغرس مصطلع الإبادة.
وإن كان ملف إسرائيل وغزة ليس الموضوع الوحيد الذي يغذي اهتمامات الناخبين (فهناك الاقتصاد والتضخم والرعاية الصحية والقدرة الشرائية والهجرة) لكن التقليل من شأنه يعني مغامرة بعواقب وخيمة للغاية. ولهذا الغرض تتحدث أصوات من داخل الحزب الديمقراطي على ضرورة أن تتضمن أرضية الحزب ربط المساعدات لإسرائيل باحترام حقوق الفلسطينيين وبالحديث عن إعادة إعمار غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وهذه العناصر يراها التيار التقدمي غير كافية.
رام إيمانويل، أحد الوجوه البارزة في الحزب الديمقراطي، والذي يُحتمل أن يخوض سباق رئاسيات 2028، (عمدة مدينة شيكاغو سابقا وخدم مع أوباما في منصب كبير موظفي البيت الأبيض)، سافر الأسبوع الماضي إلى إسرائيل لإلقاء محاضرة في جامعة تل أبيب. وقد اهتم الإعلام الأميركي بتصريحاته التي حمّل فيها نتنياهو مسؤولية إدخال إسرائيل في طريق مسدود، وتحدث عن إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، وعن إنهاء سياسة الدعم الأميركي غير المشروط لها، وضرورة قيام كيان فلسطيني ذي سيادة والتخلي عن مشاريع ضم الضفة الغربية. فهل سيكون هذا الخطاب الجديد للحزب الديمقراطي كافيا لإقناع التيار التقدمي الذي بدأ يلحق هزائم مدلة بوجوه المؤسسة الحزبية؟ سنرى.
م. ب
أخبار
2026-07-12
أخبار
2026-07-12
أخبار
2026-07-12
أخبار
2026-07-12
أخبار
2026-07-12
أخبار
2026-07-12