رياح قوية تضرب جنوب البلاد اليوم وتحذيرات من تطاير الرمال
أخبار
2026-04-04

رأي من الحراك
2026-04-04
من واشنطن: محمود بلحيمر
نشرت مجلة "فورين أفيريز" الأميركية (Foreign Affaires) يوم الخميس مقالا مطوّلا لوزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، بعنوان: "كيف يجب أن تنهي إيران الحرب؟"، شدد فيه على ضرورة أن تسعي طهران إلى إبرام اتفاق يُنهي الحرب وتمنع حصول صراع في المستقبل. ظريف شدد على أن الإيرانيين "صمدوا في وجه هجوم عسكري ضخم وغير قانوني من قبل قوتين نوويتين"، وأن النظام الإيراني لن يزول، كما أكد أن "هذه الحرب، رغم فظاعتها، فتحت الباب أمام تسوية دائمة".
ظريف: الأميركيون والإسرائيليون في مستنقع بلا استراتيجية خروج
يقول ظريف في مستهل مقاله إن "إيران لم تبدأ حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن بعد مرور أكثر من شهر، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تكسبها بوضوح". ويضيف ظريف أنه رغم أسابيع من قصف الأراضي الإيرانية بلا هوادة، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتضرر مئات المباني،، "فقد صمدت إيران ودافعت بنجاح عن مصالحها، وحافظت على استمرارية القيادة حتى مع اغتيال كبار مسؤوليها.." ويشدد على أن "الأميركيين والإسرائيليين، الذين بدأوا الصراع بأوهام إجبارها على الاستسلام، يجدون أنفسهم في مستنقع بلا استراتيجية خروج. وبالمقابل، حقق الإيرانيون إنجازاً تاريخياً في المقاومة".
ويشير ظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، وكان مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة لعدة أعوام، إلى أنه بإمكان إيران مواصلة استهداف القواعد الأميركية وتعطيل التجارة في مضيق هرمز إلى أن تُغيّر واشنطن وجودها وموقفها الإقليميين بشكل جذري، لكنه يرى أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التدمير للبنية التحتية باستهداف مواقع حيوية في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعة، وإلى ضرب المدنيين الأبرياء بشكل عشوائي، ويؤكد على ضرورة "استخدام إيران كفتها الراجحة ليس لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام صفقة تنهي هذا الصراع وتمنع الصراع القادم".
تتضمن هذه الصفقة، وفق ظريف، أن تعرض طهران وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء جميع العقوبات، ويقول إن هذه الصفقة "لم تكن واشنطن لتقبلها من قبل، لكنها قد تقبلها الآن". كما يتحدث عن "إبرام ميثاق عدم اعتداء متبادل مع الولايات المتحدة يتعهد فيه البلدان بعدم ضرب بعضهما البعض في المستقبل.
وتحت عنوان "التحضير للسلام" يشدد ظريف على أنه يجب موافقة جميع الأطراف على وقف القتال، ويجب على إيران، بالتعاون مع عمان، ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. ولكن يجب على المسؤولين الأميركيين السماح لمضيق هرمز بأن يكون مفتوحاً لإيران أيضاً، كما يجب على الولايات المتحدة السماح ببيع النفط الإيراني ومشتقاته دون عوائق وإعادة عوائده بأمان.
ويفصّل ظريف خطته كما يلي: "بينما تتخذ إيران والولايات المتحدة هذه الإجراءات الفورية، يمكنهما البدء في صياغة اتفاق سلام دائم. ومن المرجح أن يتناول جزء كبير من هذا الاتفاق القضايا النووية. إيران، على سبيل المثال، ستلتزم بعدم السعي أبداً للحصول على أسلحة نووية وبخفض مخزونها الكامل من اليورانيوم المخصب إلى مستوى متفق عليه أقل من 3.67%. وبالتزامن، ستتحرك الولايات المتحدة لإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء العقوبات الأمريكية أحادية الجانب، وتشجيع شركائها على فعل الشيء نفسه".
ولتعزيز السلام بشكل أكبر، يقول ظريف إنه "يجب على إيران والولايات المتحدة الشروع في تعاون تجاري واقتصادي وتكنولوجي متبادل المنفعة. كما يجب على واشنطن الالتزام بتمويل إعادة إعمار الأضرار التي سببتها الحروب في عامي 2025 و2026 في إيران، بما في ذلك تعويض المدنيين عن خسائرهم.. ويضيف "أن تكلفة تمويل إعادة إعمار إيران ستكون على الأرجح أقل بكثير من الاستمرار في شن هذه الحرب المكلفة والتي لا تحظى بالشعبية".
نقطة أخرى شدد عليها وزير الخارجية الإيراني السابق، وهو ضرورة توقيع إيران والولايات المتحدة على "ميثاق عدم اعتداء دائم، يلتزمان بموجبه بعدم استخدام القوة أو التهديد بها ضد بعضهما البعض".
إسقاط طائرات أميركية يُخلط حسابات ترامب
على الجانب الأميركي، يزداد الوضع أكثر غموضا بخصوص "استراتيجية الخروج" من المأزق الإيراني. فخطاب ترامب الأخير لم يحمل سوى إعادة رسكلة تصريحات وتدوينات سابقة، وهي في الأساس متناقضة تماما. فمثلا يؤكد ترامب من جهة على أن هناك مفاوضات جارية مع الإيرانيين (رغم تكذيب الإيرانيين لذلك) لكنها يؤكد من جهة أخرى أنه سيتم ضرب إيران على نحو غير مسبوق، بما في ذلك استهداف المؤسسات الحيوية المدنية كالجسور ومحطاب الطاقة! وذكر في تصريحات بخصوص مضيق هرمز، بأن الدول التي تعتمد على النفط الذي يمر من خلال المضيق، بما في ذلك دول في أوروبا وآسيا، هي المسؤولة عن حماية الممر، وليس الولايات المتحدة، ثم تراجع وصرّح أن الولايات المتحدة يمكنها "بسهولة" فتح مضيق هرمز مع "مزيد من الوقت.
معطى جديد جاء ليُخلط حسابات ترامب وهو استهداف وإسقاط طائرات أميركية يوم الجمعة داخل إيران، والمصير المجهول لأحد طياري المقاتلة الأميركية من طراز "إف 15"، الذي يحتمل وقوعه أسيرا لدى القوات الإيرانية. هذا التطور يؤشر على أن إيران لا تزال تمتلك قدرات دفاعية جوية وأن واشنطن لا تسيطر بشكل تام على سماء إيران كما تزعم، وينبغي توّقُع تداعيات لهذا الحادث قد تؤثر على مسار الحرب.
من الواضح أن ديناميكية الحرب لم تسمح لترامب بالوصول إلى الصفقة التي يريدها، وهو صاحب كتاب "فن الصفقة". كما يبدو أن ترامب غير مرتاح لضآلة ما حققه لحد الآن، عدا الدمار غير المسبوق الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران؛ فالاستسلام التام لإيران لم يتحقق كما كان يريده، ونظام الملالي لا يزال يحكم في طهران من خلال نجل آية الله علي خامنئي، مرتضى خامنئي، الأكثر تشددا من والده، وفق تقارير، وإيران لا تزال تغلق بالفعل مضيق هرمز الحيوي للطاقة والاقتصاد العالمي وتؤثر في الاقتصاد العالمي والأميركي أيضا، وتُطلق الصواريخ وتُصيب إسرائيل والقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة.
هذا الوضع لا يسمح لترامب بإعلان الفوز وإنهاء الحرب، خاصة في ظل ما أعلنه من شروط يريد فرضها على الإيرانيين من خلال خطة الـ15 بندا التي أرسلها إلى الإيرانيين. وتتضمن خطة ترامب لإنهاء الحرب أن "تتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية"، وأن تلتزم بتفكيك منشآتها النووية، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما يتعيّن على إيران أيضا الموافقة تقييد برنامجها الصاروخي من حيث المدى والكمّ، ووفق خطة ترامب، يجب على إيران "وقف تمويل حلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن".
هل يحتاج ترامب لصفقة مع إيران لإنهاء الحرب؟
أحد الوجوه القديمة في تيار المحافظين الجدد اقترح على ترامب مخرجا لإنهاء الحرب دون توقيع أي صفقة مع إيران. مارك تيسن (Marc Thiessen)، أحد كتّاب خطابات الرئيس الجمهوري السابق، جورج بوش الإبن، نشر مقالا في صحيفة "واشنطن بوست" الخميس 2 أفريل، بعنوان: "ترامب لا يحتاج إلى صفقة مع إيران"، أشار فيه إلى خطاب ترامب مساء الأربعاء، حيث ذكر أنه إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع القادة المتبقين في إيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، فإنه "سيعيدهم إلى العصر الحجري"، فيقول الكاتب إن ترامب "لا يحتاج إلى اتفاق لإنهاء عملية "الغضب الملحمي" بل هو في وضع أفضل بكثير من دون اتفاق."
ويقول مارك تيسن "بدلاً من انتظار موافقة إيران على الشروط التي طرحها، يمكنه ببساطة فرض شروط السلام التي حددها من جانب واحد"، ويقدم الكاتب خطة من 5 نقاط لترامب لإنهاء الحرب، تتضمن أساسا مواصلة قصف جميع الأهداف العسكرية بما في ذلك "الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم أو تدميره"، والقضاء على القادة الإيرانيين المتبقين لأغراض التفاوض، ثم إعلان النصر من طرف واحد، بحيث يرى أنه "لا داعي لا اتفاق سلام"، ثم "فرض شروط السلام من طرف واحد" مع احتفاض أميركا وإسرائيل "بالحق في تنفيذ ضربات في أي وقت".
م. ب
أخبار
2026-04-04
رأي من الحراك
2026-04-03
أخبار
2026-04-03
أخبار
2026-04-03
أخبار
2026-04-03
رأي من الحراك
2026-04-03