قطع العلاقات مع الإمارات.. رئيس الجمهورية يكشف
أخبار
2026-10-03

أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر جعلت من انتمائها الإفريقي «خيارًا استراتيجيًا ثابتًا»، مجسدة هذا الالتزام من خلال مبادرات ومشاريع تهدف إلى تعزيز التكامل والربط بين دول القارة وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق تنمية مشتركة ومستدامة.
وجاء ذلك في خطاب ألقاه رئيس مجلس الأمة، بصفته ممثلًا لرئيس الجمهورية، خلال قمة الدول المؤسسة لمبادرة الشراكة من أجل تنمية إفريقيا «النيباد»، المنعقدة اليوم السبت بمدينة العلمين المصرية، بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق المبادرة.
وأوضح رئيس الجمهورية أن هذه الذكرى تمثل محطة لتقييم مسيرة ربع قرن من العمل الإفريقي المشترك واستشراف مرحلة جديدة من مسار التنمية والاندماج في القارة، مبرزًا أن إطلاق «النيباد» شكل «خطوة مفصلية في بلورة رؤية إفريقية للتنمية»، قائمة على مبدأ الملكية الإفريقية لأولويات القارة وسياساتها وبرامجها.
وأشار إلى أن القارة الإفريقية حققت، خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، إنجازات في مجالات البنية التحتية والتنمية البشرية والحوكمة والتكامل الاقتصادي، غير أنه شدد على ضرورة الوقوف بموضوعية عند الفجوة القائمة بين الطموحات والنتائج المحققة، والانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ ومن الالتزامات إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجمهورية عددًا من المشاريع الجزائرية ذات البعد الإفريقي، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بخمس دول إفريقية، معتبرًا إياه محورًا استراتيجيًا للتبادل والتنقل والاندماج الاقتصادي، إلى جانب الطريق الرابط بين تندوف والزويرات في موريتانيا ومشاريع توسيع شبكة السكك الحديدية نحو الجنوب.
كما تطرق إلى مشروع الألياف البصرية المحورية العابرة للصحراء، لما يوفره من إمكانات لتعزيز الربط الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي في منطقة الساحل، فضلًا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا للتعاون في مجالي الطاقة والتنمية.
وفي مجال تنمية رأس المال البشري، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر ساهمت، منذ استقلالها، في تكوين عشرات الآلاف من الإطارات الإفريقية في مختلف التخصصات، إلى جانب مواصلة توفير فرص التكوين والمنح الدراسية سنويًا لفائدة الطلبة الأفارقة.
وشدد على أن هذه المشاريع والمبادرات لا تنظر إليها الجزائر باعتبارها إنجازات وطنية فحسب، وإنما باعتبارها لبنات في بناء فضاء إفريقي أكثر ترابطًا وتكاملًا وقدرة على تحقيق التنمية المشتركة.
وبخصوص تمويل التنمية في القارة، دعا رئيس الجمهورية إلى تعزيز قدرة إفريقيا على تعبئة مواردها الذاتية، وتوجيه رؤوس الأموال والمدخرات الإفريقية نحو الأولويات التنموية، وتدعيم دور المؤسسات المالية القارية، مع مواصلة العمل من أجل نظام مالي دولي أكثر إنصافًا وتمثيلًا لمصالح إفريقيا.
كما أكد أهمية دور القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية والقارية، داعيًا إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز قابلية المشاريع للتمويل، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من آليات التمويل المبتكرة والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر.
وجددت الجزائر، وفقًا للخطاب، تأكيدها على ضرورة تعزيز الموارد المالية والتقنية والبشرية الموجهة لتنفيذ المشاريع الرائدة لأجندة 2063، وتسريع تجسيد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسمح بتحويلها إلى رافعة للتكامل والإنتاج والتجارة البينية.
كما أبرز رئيس الجمهورية دعم الجزائر لإنشاء الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز السيادة المالية للقارة وتحسين تقييم اقتصاداتها وتوفير شروط أكثر إنصافًا للولوج إلى التمويل، إلى جانب الدعوة إلى معالجة أكثر عدلًا واستدامة لمسألة مديونية الدول النامية وإصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يضمن تمثيلًا أفضل لإفريقيا.
وفي السياق ذاته، أشار إلى مواصلة الجزائر تعزيز تعاونها مع الدول الإفريقية الشقيقة من خلال الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، التي ترافق وتمول مشاريع تنموية في عدد من الدول، لا سيما في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة والمياه.
وأكد رئيس الجمهورية ضرورة تمكين وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد» من قدرات تشغيلية وموارد مالية كافية، وتعزيز التكامل بينها وبين مفوضية الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، بما يسمح بتحويل القرارات السياسية إلى مشاريع ونتائج ملموسة.
كما شدد على أن التنمية والاستقرار مساران متلازمان، مؤكدًا أنه «لا تنمية مستدامة دون أمن واستقرار، ولا سلام دائم دون تنمية شاملة» تستجيب لتطلعات الشعوب وتقلص مواطن الهشاشة.
وفي ختام خطابه، دعا رئيس الجمهورية إلى جعل الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق «النيباد» منطلقًا لمرحلة جديدة من العمل الإفريقي المشترك، تتصدر فيها عملية التنفيذ وتعبئة التمويل وقياس النتائج والأثر أولويات العمل القاري، بما يعزز التكامل ويجسد طموحات الشعوب الإفريقية في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بقيادة وإرادة إفريقية.
أخبار
2026-10-03
أخبار
2026-10-03
أخبار
2026-10-03
أخبار
2026-10-03
أخبار
2026-10-03
أخبار
2026-10-03