anep-logo-new

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

الخبير الاقتصادي قاشي عبد النور ل " الحراك الإخباري "... استكمال زيادات الأجور في 2027 مرتبط بقدرة الاقتصاد على خلق الثروة

الخبير الاقتصادي قاشي عبد النور ل " الحراك الإخباري "... استكمال زيادات الأجور في 2027 مرتبط بقدرة الاقتصاد على خلق الثروة


يؤكد الخبير الاقتصادي قاشي عبد النور، في هذا الحوار، أن استكمال زيادات الأجور بنسبة 53 بالمائة ابتداءًا من 2027، يندرج ضمن مساعي الدولة لتحسين القدرة الشرائية، مشدداً على أهمية التحكم في التضخم وزيادة الإنتاج الوطني لضمان انعكاس النمو الاقتصادي على معيشة المواطنين.


الحراك الاخباري: ما تعلقيكم على توقعات صندوق النقد الدولي بشأن نمو الاقتصاد الجزائري؟

قاشي عبد النور : تعكس المؤشرات الواردة في التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي، الصادر في سبتمبر 2026، قدرة الاقتصاد الجزائري على الحفاظ على ديناميكية النمو. 

فقد بلغ نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي 3.9 بالمائة سنة 2025، مقابل 3.7 بالمائة سنة 2024، فيما يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 3.8 بالمائة خلال 2026، ونمواً في القطاع غير النفطي يقدر بـ4 بالمائة.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد الوطني بدأ يوسع قاعدة نموه تدريجياً خارج المحروقات، رغم استمرار الحاجة إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الهوامش المالية والخارجية.

***: هل تسير الجزائر نحو تقليص اعتمادها على المحروقات؟

**: التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وقدرة على خلق القيمة والثروة خارج هذا القطاع. واستمرار نمو القطاع غير الهيدروكربوني خلال 2027 يمثل مؤشراً مهماً في هذا الاتجاه.

ويتطلب ذلك تعزيز الاستثمار، ورفع الإنتاجية، وتوسيع الإيرادات خارج المحروقات، بما يسمح ببناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التقلبات وضمان استدامة الالتزامات الاجتماعية.

***: أكد رئيس الجمهورية استكمال 53 بالمائة من زيادات الأجور ابتداءً من 2027... كيف تقيّمون هذا الالتزام؟

**: يؤكد هذا الالتزام استمرار توجه الدولة نحو تحسين مداخيل المواطنين. وقد أوضح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الزيادات يمكن أن تصبّ في شطر واحد إذا سمحت الظروف، أو على شطرين إذا اقتضت الإمكانات المالية ذلك، على أن تدرج ضمن ميزانية سنة 2027.

ويظل تنفيذ هذه الزيادات مرتبطاً بقدرة الدولة المالية، مع ضرورة الحفاظ على التوازن بين تحسين مداخيل المواطنين واستمرارية السياسة الاجتماعية.

***: هل يكفي رفع الأجور لتحسين القدرة الشرائية؟

**: رفع الأجور وحده لا يكفي، لأن التحدي لا يتعلق بزيادة الراتب الاسمي فقط، بل بالحفاظ على قيمته الحقيقية ، فإذا ارتفعت الأجور وارتفعت الأسعار بالنسبة نفسها، فلن يشعر المواطن بتحسن فعلي في قدرته الشرائية.

لذلك، يرتبط نجاح الزيادات المرتقبة بالتحكم في التضخم، وزيادة الإنتاج الوطني، وضبط الأسواق ومواجهة المضاربة.

***: ما تأثير التضخم على الزيادات المرتقبة في 2027؟

**: قدّر صندوق النقد الدولي متوسط التضخم في الجزائر بحوالي 5.5 بالمائة خلال 2026، مع توقع تراجعه إلى 3.5 بالمائة في 2027. ويجعل هذا التطور التحكم في الأسعار عاملاً أساسياً لضمان تحسن القدرة الشرائية.

فتراجع التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة انخفاضها. ولهذا ينبغي أن تترافق سياسة رفع الأجور مع إجراءات تسمح بتوفير السلع والخدمات والحد من الضغوط على الأسعار.

***: كيف يمكن الحد من ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك؟

**: يتطلب ذلك سياسة متكاملة تشمل دعم المواد الأساسية، ومكافحة المضاربة، وحماية الفئات محدودة الدخل، وتحسين الإنتاج المحلي. فزيادة العرض من السلع والخدمات تساعد على تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب الداخلي.

كما أن الاستثمار في الصناعة والفلاحة والخدمات يساهم في زيادة الإنتاج وخلق الثروة ومناصب الشغل، وهي عوامل أساسية لدعم القدرة الشرائية.

***: هل تظل الحماية الاجتماعية أولوية في ظل متطلبات الإصلاح الاقتصادي؟

**: حماية الفئات الهشة ومحدودة الدخل جزء أساسي من السياسة الاقتصادية للدولة، وليست إجراءً ظرفياً. وتبرز أهمية مواصلة توجيه الدعم إلى الفئات التي تحتاج إليه فعلاً، مع ضمان قدرة الدولة على تمويل هذه السياسة.

فالهدف لا يقتصر على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، بل يشمل ضمان استفادة المواطنين من ثمار النمو الاقتصادي.

***: كيف يمكن تمويل الالتزامات الاجتماعية دون الإضرار بالتوازنات المالية؟

**: يقتضي ذلك توسيع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الاستثمار، وتنويع مصادر الإيرادات خارج المحروقات، إلى جانب تحسين كفاءة الإنفاق العمومي.

وكلما تمكن الاقتصاد الوطني من إنتاج ثروة أكبر وخلق مناصب شغل أكثر، تحسنت قدرة الدولة على تمويل الأجور والدعم الاجتماعي بصورة مستدامة.

***: ما المعيار الذي ينبغي اعتماده للحكم على نجاح السياسة الاقتصادية؟

**: المعيار الحقيقي ليس ارتفاع الناتج الداخلي الخام أو تحسن مؤشرات النمو فقط، بل مدى انعكاس ذلك على الحياة اليومية للمواطن، من خلال تحسن القدرة الشرائية، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات العمومية.

فالرهان يتمثل في بناء اقتصاد ينمو ويزيد إنتاجه، مع التحكم في التضخم والحفاظ على البعد الاجتماعي للدولة. وعندها يتحول النمو من أرقام في التقارير إلى تحسن فعلي يلمسه المواطن في حياته اليومية.


سيد علي مدني

اخبار اخرى