anep-logo-new

الثلاثاء، 30 جوان 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة: ترامب يريد تغيير النظام في واشنطن

كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة: ترامب يريد تغيير النظام في واشنطن


من واشنطن: محمود بلحيمر


لا يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تكون رئاسته خلال الولاية الثانية عادية، بل يعمل على "تغيير النظام" في واشنطن من خلال تغيير قواعد العمل المؤسساتي المتعارف عليها، وأساسا، أن يمنح لنفسه صلاحيات واسعة تتجاوز القيود المؤسساتية المعمول بها في واشنطن.

هذا ما يكشف عنه كتابٌ جديد صدر في الولايات المتحدة من تأليف الصحفيين في "نيويورك تايمز": ماغي هبرمان وجوناثان سوان، والذي يرصد آليات صنع القرار في البيت الأبيض ونزعة ترامب لرئاسة قوية يفعل فيها ما يشاء، بما في ذلك الانتقام من خصومه.

في قراءتها للكتاب وهو بعنوان "تغيير النظام" (Regime Change) اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الكتاب يُقدَّم إلينا باعتباره الدليل الحاسم على أن رئاسة دونالد ترامب تمثل تهديدًا للجمهورية (الأميركية)". وكتبَ المؤلفان أن ترامب عاد إلى البيت الأبيض بوصفه الرئيس الأكثر تأثيرًا وإثارةً للخشية في حياة الأميركيين. ووفق المؤلفيْن فإن ترامب عاد إلى البيت الأبيض بمساعدة نخبة الحزب الديمقراطي التي أصرّت على ضمان عدم عودته إلى السلطة عبر ملاحقته قضائيًا، وتمسكت بجو بايدن مرشحًا لها حتى ثلاثة أشهر فقط قبل انتخابات نوفمبر 2024، ويقولان إنه عاد إلى السلطة، وقد شعر بأنه ردّ الاعتبار لنفسه، بل وأصبح، في نظر المؤلفيْن، مدفوعًا بالرغبة في الانتقام.

الأميركيون يكتشفون "ترامب الخالص"

الكتاب يشّرح الفرق بين رئاسة ترامب الأولى (من 2016 إلى 2020) والحالية؛ فهذه المرة، حصلت الولايات المتحدة على ما يسميه ستيف بانون، حليف ترامب السياسي والذي كان كبير مستشاريه في البيت الأبيض في ولايته الأولى، بـ "ترامب الخالص"، على عكس الولاية الأولى حيث لم يكن واثقا من الكيفية التي تدار بها الأمور في واشنطن.

ويروي الكتاب كيف شكّل ترامب حكومته في ولايته الأولى من شخصيات ذات خبرة ومؤهلات رفيعة لكنها غريبة عنه، مثل جيمس ماتيس، وزير الدفاع، وجون كيلي، رئيس موظفي البيت الأبيض، وهما وزيران كانا يعتبران ترامب ورؤيته للعالم "خطيرة ومقيتة". مع الإشارة إلى أن الشخصيات الوازنة في ولايته الأولى حاولت كبح تحركاتها السلطوية وانتهى الأمر باستقالة عدد كبير من فريقه الحكومي الأول، من بينهم وزير الخارجية ريكس تيليرسون، إضافة إلى ماتيس وكيلي وماك ماستر إلخ.

أما "ترامب الخالص"، بحسب الكتاب، فلا يثق إلا في نفسه وفي عدد محدود من مساعديه، وتُستكملُ الدائرة الضيقة بما يصفه المؤلفان بـ "مجموعة متغيرة باستمرار من الشخصيات الثانوية، التي قد تضم في أي يوم أعضاءً جمهوريين في الكونغرس، أو كبار رجال الأعمال، أو مصارعين محترفين سابقين، أو فنانين، أو أفرادًا من الأسر الحاكمة في دول الخليج، أو مستثمرين في العملات المشفرة، أو أصدقاء لمدانين يسعون للحصول على عفو رئاسي".

ترامب استخدم السلطة التنفيذية على نحو غير مسبوق

وقالت ماغي هيبرمن، وهي مراسلة "نيويورك تايمز" من واشنطن، في مقابلة مع شبكة "سي بي أس"، "إن الأمر لا يتعلق بانتقال السلطة من الديمقراطيين إلى الجمهوريين في 2025 بل بمفهوم مختلف جذرياً للرئاسة الأميركية وللنظرة تجاه دول العالم وقادتها وكيف ينظر الأميركيون إلى رئيسهم، في حين أننا لسنا متعودين على تغطية تغيير النظام هنا في أميركا.."، بينما يعتبر جوناثان سوان، وهو مراسل أيضا لنيويورك تايمز، أن المسألة الحقيقية تتعلق بكيفية توظيف ترامب للسلطة التنفيذية، ويضيف أنه "لم يسبق لنا أن رأينا استخدامًا أحاديًا للسلطة التنفيذية بهذا الحجم. كما يصعب استحضار سابقة لرئيس أميركي حظي بالنفوذ والسيطرة اللذين يتمتع بهما ترامب على حزبه (الجمهوري) داخل الكونغرس عام 2025، فقد تمكن فعلياً من دفعهم للقيام بكل ما أراده". ويشير جوناثان إلى أن ترامب لم يستشر الكونغرس حين قرر شن الحرب على إيران، على عكس مثلا جورج بوش الإبن، الذي حصل على الضوء الأخضر من الكونغرس قبل دخوله الحرب على أفغانستان والعراق.

ويذكر الكتاب أن الولاء هو أحد المعايير الرئيسية التي اعتمدها ترامب في اختيار فريقه الحكومي، على أن ذلك الولاء مقرون بتفصيل صغير يتعلق بما إذا كان الشخص المعني من داعميه في الهجوم الشهير على مبنى الكونغرس من قبل أنصاره في 6 يناير 2021 "للاحتجاج على تزوير الانتخابات"، وفق زعمهم، كما أن ترامب يفضّل من يظهرون على نحو جيد على شاشات التلفزيون، حسب تقديره، ولهذا وقع الاختيار على بيث هيكسيت، وزير الدفاع الحالي، الذي كان مذيعا في شبكة فوكس نيوز اليمينية.

ويتطرق الكتاب إلى بداية الشرخ بين ترامب وإيلون ماسك، الذي كُلف بإدارة وزارة الكفاءة الحكومية، وذلك عند أرسل ماسك رسالة إليكرونية يطلب من جميع الموظفين الحكوميين الإجابة على السؤال: ماذا فعلت الأسبوع الماضي؟ حيث طلب منهم كتابة خمسة أشياء أنجزوها خلال الأسبوع وأن عدم الرد يعتبر استقالة! خرجة ماسك تركت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، في حالة غضب عارم، مثلها مثل باقي أعضاء الحكومة الآخرين، وفق الكتاب.

الكتاب تضمن أيضا قضية الاجتماع السري في غرفة العمليات في البيت الأبيض مع نتنياهو قبل إعلان الحرب على إيران، وهو الاجتماع (سبق وأن كشف عنه الصحفيان على صفحات نيويورك تايمز) الذي عرض فيه نتنياهو سيناريو الحرب على إيران وأقنع ترامب بأنه سيتم التخلص من القيادة الإيرانية وتغيير النظام في وقت سريع، وهي تقديرات شكك فيها مسؤولو الاستخبارات الأميركية في حينها، ثم ثبت عدم صحتها.

ستيف ويتكوف أنشأ قناة خلفية مع روسيا

ومما نقله الصحفيان أن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، أنشأ قناة دبلوماسية خلفية للتواصل مع روسيا. ورغم أن كيث كيلوغ، وهو جنرال متقاعد في الجيش الأميركي، اختاره ترامب في البداية ليشغل منصب المبعوث الخاص للرئيس إلى أوكرانيا، فإنه سرعان ما حوّل اهتمامه إلى ويتكوف ليتولى الاتصالات مع روسيا بشأن الحرب. ونقل المؤلفان إن ترامب خاطب كيلوغ في اجتماع في المكتب البيضاوي قائلا: "لا يجوز لأي شخص في فريقك التحدث إلى هؤلاء، لأننا نعمل على إبرام صفقة".

وينقل المؤلفان أن ويتكوف كان يتواصل مع كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، الذي مثّل قناة اتصال خلفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويضيفان بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شجّع استخدام دميترييف كوسيط غير رسمي، كما عرض تسهيل المحادثات مع الروس.

ومما ورد في الكتاب أن ترامب أعرب في اجتماع لفريقه بالبيت الأبيض عن رغبته في "تعذيب" رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، جيروم باول، بسبب معارضته خفض أسعار الفائدة، عكس ما يرغب به ترامب. ترامب تحدّث في أحد الاجتماعات عن رغبته في وقف مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، متسائلا: "وماذا عن ذلك المبنى؟ ألا يمكننا إيقافه؟ ألا يمكننا وقف أعمال البناء؟ أريد فقط أن ألقّنه درسًا".

ولإنجاز هذا الكتاب، يقول الصحفيان إنهما أجريا عددا كبيرا من المقابلات مع مسؤولين مقربين من الرئيس وغيرهم في واشنطن، كما أجروا مقابلة مع الرئيس نفسه في المكتب البيضاوي في مارس الماضي. ووفق المؤلفيْن فإن المقابلة أكدت ما هو معروف عنه: أنه رجل يتمتع بغرور لا حدود له، ويعتقد أنه أقوى شخصية عرفها العالم على الإطلاق.

ويختتم ترامب المقابلة بقوله: "لقد سئمت من الفوز تلو الفوز تلو الفوز، ثم لا أحصل في النهاية إلا على تغطية صحفية سيئة للغاية! لقد حان الوقت لأن تقولوا الحقيقة".


م. ب

اخبار اخرى

كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة: ترامب يريد تغيير النظام في واشنطن | الحراك الإخباري