anep-logo-new

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

ترامب يعلن صفقة للسيطرة على نفط فنزويلا

ترامب يعلن صفقة للسيطرة على نفط فنزويلا


من واشنطن: محمود بلحيمر


حين خطفت قواتٌ أميركية خاصة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو وزوجته في منتصف ليل الثالث من يناير من هذا العام، صرّح الرئيس دونالد ترامب، عقب ذلك بساعات، بأن الولايات المتحدة ستُسيطر على نفط البلاد إلى أجل غير مسمى. يوم السبت 29 أغسطس أعلن ترامب توصّلَ الولايات المتحدة إلى اتفاق مع فنزويلا للسيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطياتها النفطية.

المعلومات التي تسربت عن الاتفاقية تشير إلى أن الطرف الأميركي سيسطر على نسبة 55 في المائة من مشروع مشترك مع شركة خاصة في فنزويلا يديرها رجل الأعمال،

أليخاندرو بيتانكورت، وسيتم تطوير 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً، بإمكانات مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل، وتتجاوز قيمة الاستثمارات 100 مليار دولار.

"الواشنطن بوسط": هيمنة طويلة الأمد

وقالت صحيفة "الواشنطن بوسط" إن الصفقة "ستؤدي إلى إنشاء عملاق نفطي جديد قالت إدارة ترامب إنه سيحصل على عقود تمتدّ لـ 100 عام في حقول النفط الفنزويلية، وسيصبح هذا الكيان ثاني أكبر شركة نفط خاصة في العالم من حيث الاحتياطيات، بعد شركة أرامكو السعودية".

ولم تتردد ذات الصحيفة في تسمية الأشياء بمسمياتها؛ فشددت على أن هذه الصفقة "ترسّخ هيمنة طويلة الأمد للولايات المتحدة على فنزويلا، التي أصبحت مستعمرة جديدة ( Neo-colony) منذ أن خطف الجيش الأميركي مادورو في يناير، عندما تعهّد ترامب بـ"إدارة" البلاد واستغلال ثروتها النفطية. ومن شأن الاتفاق الآن أن يكرّس الولايات المتحدة شريكا نفطيا رئيسيا لفنزويلا لأجيال قادمة".

ومن الواضح أن ترامب كانت عينُه على نفط فنزويلا منذ بدء حملته للإطاحة بمادورو، وهو يبدأ الآن بتجسيد ذلك، وهو بذلك يجعل الولايات المتحدة تمارس دورا افتراسيا في الساحة الدولية، أو كما يسمّيه بعض المعلقين بـ"الهيمنة الافتراسية" (Predatory hegemony)، في توجه جديد للسياسة الخارجية لواشنطن في ظل الترامبية، مستغلا وضعا غريبا لقيادة البلاد الحالية. فحكومة الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، رفيقة درب مادورو السابقة، لا حول لها ولا قوة في ظل شبه استعمار جديد تخضع له البلاد منذ يناير من هذا العام، وهي ليست في موقع يسمح لها بالتفاوض بندية مع الطرف الأميركي بما يضمن حماية مصالح الفنزويليين وثروتهم لكونها ببساطة فاقدة للسيادة. فواشنطن إرتأت عدم تغيير النظام بإجراء انتخابات أو تنصيب قيادة جديدة موالية لواشنطن، مثلما طمعت في ذلك زعيمة المعارضة، ماريا كورينا ماتشادو، بدلا من ذلك، اختارت أن تحتفظ بنائبة مادورو على رأس السلطة وتمارس عليها وصاية أميركية مباشرة.

ديلسي رودريغيز دافعت عن الاتفاق، قائلةً في بيان إنّه سيؤدي إلى"تسهيل تدفق كبير للاستثمارات الرامية إلى إعادة تأهيل وإعمار البنية التحتية الاستراتيجية اللازمة لتطوير صناعة المحروقات في بلادنا"، لكنها ناقضت ترامب ومسؤولين أميركيين آخرين بشأن بعض تفاصيل الاتفاق، فأشارت إلى أن المشروع أُبرم لمدة 25 عاما، وليس 100 عام، مع تحديد هدف للإنتاج يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً.

كاراكاس: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها

وقدّرت ديلسي أن عائدات الدولة الفنزويلية من المشروع ستبلغ 209 مليارات دولار، أو ما يعادل 19 دولاراً للبرميل. وقالت ديلسي رودريغيز: "إن هناك أمرا يجب أن يكون واضحا تماما: تحتفظ فنزويلا بملكية مواردها وبسيادتها عليها، في حين تستعين برؤوس الأموال والتكنولوجيا والقدرات التشغيلية للاستفادة منها في إنعاش صناعة استراتيجية تضررت بشدة جراء العقوبات". غير أنه من الصعب إقناع الفنزويليين والعالم بأن حكومة ديلسي حصلت على اتفاقا منصفا يحمي ثروة مواطنيها من الاستغلال طالما أنها تحت إمرة الإدارة الأميركية منذ إطاحة مادورو.

بينما وصف ترامب الصفقة بالتاريخية مضيفا أنها "ستزيد احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، وتزيد بشكل كبير من إمداداتنا النفطية، وتُخفّض أسعار البنزين بشكل ملحوظ لجميع الأمريكيين".

ومع قرب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، والتي تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين سيفقدون السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، يحاول ترامب أن يقدم صفقة النفط في فنزويلا كإنجاز معتبر له علّه يقنع الناخبين بأن أزمة ارتفاع أسعار الوقود جرّاء الحرب على إيران في طريقها إلى الحل. غير أن المتابعين يرون أن ثمار صفقة النفط مع فنزويلا لن تنضج سريعا وسيتطلب تنفيذ الاستثمارات المتوقعة وقتا طويلا لكون البنية التحتية النفطية في فنزويلا تتطلب استثمارات ضخمة طويلة الأمد، ومن المستبعد أن تؤدي إلى خفض أسعار الوقود في السوق الأميركية هذا العام.

إغراق أميركا في مستنقع حرب خارجية جديدة، رغم تعهده الانتخابي بعدم الزج بالبلاد في هكذا حرب، وغلقُ مضيق هرمز في ظل عدم بزوغ أفاق لمخرج قريب من الحرب على إيران، وحربُ التعريفات الجمركية التي كان آخرها تلك التي نشبت مع كندا بفرض رسوم بنسبة 50 % على منتجات كندية ورد أوتاوا بالمثل، ناهيك عن السياسة المتشددة تجاه المهاجرين،، كل ذلك ساهم في تدهور شعبية ترامب لدى الأميركيين، حيث أظهر استطلاع لـ"رويترز و إبسوس" أن 33 % فقط من الأميركيين يؤيدون ترامب.

وتُصنف فنزويلا الأولى عالميا من حيث احتياطات النفط بنحو 303 مليار برميل. وتنتج حاليا نحو 1.2 مليون برميل يوميا، وهي كمية منخفضة مقارنة بانتاج عام 1990 حين وصل هوغو شافيز إلى السلطة بحيث بلغ 3.5 برميل يوميا.

وضاعفت الولايات المتحدة وارداتها من النفط الخام من فنزويلا أكثر من أربع مرات هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى من واردات النفط الفنزويلي، بواقع نحو600 ألف برميل يوميا. وأصبحت فنزويلا الآن ثاني أكبر مصدر للنفط المستورد إلى الولايات المتحدة بعد كندا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).

م. ب

اخبار اخرى