anep-logo-new

الأحد، 14 جوان 2026

  • Logo of instagram
  • Logo of facebook
  • Logo of youtube
  • Logo of tiktok

بوعلام خوخي… الصابر ينال !

بوعلام خوخي… الصابر ينال !



لم يكن اسم بوعلام خوخي يومًا من الأسماء التي تتصدر عناوين الصحف في الجزائر. شاب بدأ مسيرته الكروية في صمت، بين ملاعب الأحياء والدرجات الدنيا، وتحديدًا مع فريق شراقة غرب العاصمة. هناك، حيث تُولد الأحلام بصعوبة، وحيث لا تصل الأضواء إلا نادرًا، كان خوخي يطارد فرصة قد تغيّر مسار حياته.

حاول اللاعب مرارًا الانضمام إلى أندية جزائرية أكبر، وطرق أبواب فرق معروفة على غرار مولودية الجزائر، لكن تلك الأبواب ظلت موصدة. لم يكن وحده في هذا المصير، فكم من موهبة جزائرية ضاعت بين غياب الرؤية وضعف الاستكشاف. غير أن خوخي اختار طريقًا آخر… طريق الاغتراب.

شدّ الرحال إلى قطر، وهناك بدأت الحكاية الحقيقية. التحق بنادي الجيش القطري (الذي اندمج لاحقًا مع لخويا ليصبح نادي الدحيل)، وشيئًا فشيئًا فرض نفسه بفضل انضباطه وتطوره المستمر. لم يعد ذلك اللاعب المغمور، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في أحد أقوى الأندية القطرية، يشارك في البطولات المحلية والقارية، ويكتسب خبرة وثقة.


في عام 2013، حصل بوعلام خوخي على الجنسية القطرية، وبدأ مشواره مع المنتخب القطري "العنابي". منذ ذلك الحين، أصبح من ركائز المنتخب، وشارك في عدة محطات مهمة، أبرزها التتويج بكأس آسيا 2019، حيث كان من العناصر التي ساهمت في الإنجاز التاريخي لقطر.

وجاءت اللحظة التي خلدت اسمه أكثر في ذاكرة الجماهير، عندما سجل هدفًا مهمًا ضد منتخب سويسرا، هدف لم يكن مجرد كرة في الشباك، بل كان رسالة قوية: أن الإصرار يمكنه أن يهزم التهميش، وأن الفرص حين تُغلق في وجهك، قد تُفتح في مكان آخر.

ورغم ذلك، لم يسلم خوخي من الانتقادات، بل وُجهت له اتهامات جارحة من بعض الأصوات التي عاتبته على اختياره تمثيل قطر بدل الجزائر. لكن الحقيقة التي يغفلها الكثيرون، أن اللاعب لم يكن يومًا ضمن حسابات المنتخب الجزائري، ولم تُفتح له الأبواب التي فُتحت لغيره. فكيف يُلام من لم يُمنح فرصة أصلاً؟

قصة بوعلام خوخي ليست مجرد قصة لاعب كرة قدم، بل هي مرآة لواقع تعيشه العديد من المواهب الجزائرية. هي دعوة لإعادة النظر في طرق اكتشاف اللاعبين واحتضانهم، قبل أن تضطرهم الظروف للبحث عن أحلامهم خارج الوطن.

في النهاية، يبقى خوخي مثالًا للاعب الذي لم يستسلم، ونجح في كتابة اسمه بأحرف من ذهب، ليس فقط في سجلات كرة القدم القطرية، بل في ذاكرة كل من يؤمن أن النجاح لا يعترف بالبدايات المتواضعة.


جميلة بلقاسم

اخبار اخرى