اصطدام بين قطار مخصص لنقل المحروقات وحافلة صغيرة بسطيف يخلف ضحايا
أخبار
2026-04-18

من واشنطن: محمود بلحيمر
تيار "ماغا"، الذي حمل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، صار عاجزا عن حشد التأييد في صفوف الشباب كما كان يفعل من قبل. وغالبية أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يصوّتون من أجل وقف إرسال السلاح إلى إسرائيل. نحن أمام حدثيْن بارزيْن، خلال الأسبوع الأخير، يؤشران على أن السياسة في أميركا بدأت تتغير بالفعل؛ تغييرا لم يكن متوقعا قبل بضعة سنوات، ويمس بالأساس علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل، التي لن تكون كما كانت عليه لعقود.
نائب الرئيس الأميركي يخطب في مدرجات شبه فارغة
مباشرة بعد عودة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من باكستان حيث قاد وفدَ بلاده في مفاوضات، لم تحقق شيئا، بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، توجه إلى ولاية جورجيا للمشاركة في تظاهرة نظمتها منظمة "نقطة تحول الولايات المتحدة" (Turning Point USA)، وهي منظمة يمينية محافظة، حققت نفوذا غير مسبوق في أوساط الشباب لاسيما في الجامعات، وساهمت في حشد التأييد لترامب في انتخابات نوفمبر 2024. جي دي فانس شوهد وهو يخطب في مدرجات شبه فارغة، وهو مشهد غير مألوف خلال نشاطات هذه المنظمة ذائعة الصيت. ضف إلى ذلك أن الضيف هو نائب الرئيس الأميركي، والذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
الكثير من وسائل الإعلام الأميركية علّقت على الحادثة وقارنت بين الحشود الكبيرة من الشباب التي كانت تتدافع لحضور فعاليات منظمة "نقطة تحول الولايات المتحدة" خلال الفعاليات التي نُظمت في الأعوام القليلة الماضية وبين ما حصل في تجمع ولاية جورجيا، وأجمعت على أن سياسات إدارة ترامب تسببت في نزيف حاد داخل حركة "ماغا"، فترامب خسر قطاعا واسعا من الشباب، لاسيما من المتشبعين بالأفكار اليمينية المحافظة التي يدافع عنها الحزب الجمهوري.
وكالة "أسوشيايتد براس" قالت إن الحدث يكشف عن الصعوبة التي يعانيها ترامب في تسويق الحرب على إيران، وكيف أنه تسبب في تعقيد مكاسبه السياسية من خلال مهاجمته للبابا ليو الرابع عشر ونشره صورة ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهره على هيئة المسيح.
نقطة أخرى أثيرت خلال هذا الحدث وتتعلق بطبيعة الأسئلة التي طرحها الحظور على نائب الرئيس الأميركي وحالة التوتر التي شهدتها القاعة، حيث جاءت معظم الأسئلة في سياق الشجب لسياسة إدارة ترامب الخارجية المثيرة للجدل، لاسيما إزاء غزة وإيران والبابا والمهاجرين. أحد الحاضرين صرخ: "يسوع المسيح لا يدعم الإبادة الجماعية"، واتهم إدارة ترامب بقتل الأطفال، في إشارة إلى الدعم الأميركي لإسرائيل في الحرب على غزة. وردّ فانس قائلا إنه يتفق على أن "يسوع المسيح لا يدعم الإبادة الجماعية"، لكنه مضى يدافع عن سياسات الإدارة التي ينتمي إليها محمّلا الأوضاع الحالية في غزة إلى الإدارة الديمقراطية السابقة للرئيس جو بايدن.
محاولة فانس وإدارة ترامب للتنصل من المسؤولية عن حرب إبادة الفلسطينيين في غزة خطابٌ لم يعُد يقنع الأميركيين ومن غير الممكن تسويقه بسهولة حتى في أوساط التيار المحافظ، القاعدة الطبيعية للحزب الجمهوري، وهذا لسبب موضوعي وهو أن ترامب لم يستثمر في تسوية عادلة للحرب منذ اليوم الأول في البيت الأبيض بل غضّ الطرف عن الآلة الحربية لنتنياهو لشهور قبل إعلان خطته للسلام، وهي خطة، وإن قلّلت عدد القنابل التي يُسقطها الجيش الإسرائيلي على رؤوس الأطفال والأبرياء الفلسطينيين، لكنها غامضة ولا تحمل أفقا ينهي معاناة الفلسطينيين.
الرئيس ترامب نفسه، وبينما كان يفترض أن يلتقي حشدا من شباب منظمة "نقطة تحول الولايات المتحدة" في فونيكس بولاية أريزونا، الجمعة 17 أبريل، لكنه وجد نفسه أمام حشود من كبار السن. وقالت صحيفة "الواشنطن بوسط" "كان من المفترض أن تكون الكنيسة الضخمة في فينيكس مكانًا يساعد ترامب على حشد الدعم له بين الناخبين الشباب الذين ساهموا في وصوله إلى المكتب البيضاوي. لكن بدلًا من ذلك، وجد جمهورا معظم أفراده من كبار السن، وكانوا يركزون في مداخلاتهم على الانقسامات داخل حزبهم".
40 عضوا من مجلس الشيوخ ضد تسليح إسرائيل.
حدثٌ آخر شهده مجلس الشيوخ الأميركي الخميس 16 أبريل الماضي، ويتعلق بارتفاع عدد الأعضاء المؤيدين إلى الحد من مبيعات الأسلحة لإسرائيل. فقد عارض 40 عضوًا، غالبيتهم ديمقراطيون، لمشروع قرار يتعلق بتزويد إسرائيل بمعدات عسكرية. وأشارت تقارير صحفية إلى "أن 36 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ صوّتوا ضد تزويد الجيش الإسرائيلي بالقنابل، كما صوّت 40 عضوا ديمقراطيا من أصل 47، ضد تزويد إسرائيل بجرافات عسكرية". وكان مشروع القرار، الذي تم تمريره، يستهدف منع صفقة بنحو 295 مليون دولار، لكن الصفقة مرّت بسبب تماسك الأغلبية الجمهورية في تأييد تسليح إسرائيل.
يُعد هذا سابقة في مجلس الشيوخ بحيث لم يسبق وأن صوّت هذا العدد من الأعضاء ضد تزويد إسرائيل بأسلحة ومعدات أميركية تستخدمها في حربها على قطاع غزة ولبنان. ويضم مجلس الشيوخ الأميركي 100 عضو، يسيطر الجمهوريون فيه على الأغلبية بثلاثة مقاعد.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، المعارض لسياسات دعم إسرائيل لاسيما حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، قوله خلال جلسة مجلس الشيوخ إنه "بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تكن غزة كافية، ولم يكن الهجوم على إيران كافيا، وهو يشن الآن حربا شاملة ضد لبنان".
انضمامُ أعضاء جدد من الديمقراطيون بمجلس الشيوخ إلى جهود زميلهم من ولاية فيرمونت، بيرني ساندرس، الرافضة لمنح إسرائيك "صكا على بياض"، هو تغييرٌ غير مسبوق في توجه الكونغرس، لاسيما في جهة الديمقراطيين، ربما يكون بداية لتغير سيشمل المؤسسة السياسية عموما في واشنطن. قبل عام فقط كان عدد أعضاء مجلس الشيوخ الذين ينتقدون علنا إسرائيل يُعد على أصابع اليد الواحدة، واليوم أغلبية الأعضاء الديمقراطيين يريدون قطيعة مع حصانة إسرائيل الدائمة رغم جرائم الحرب التي ترتكبها.
هذا التغيير نشأ من ضغوط قوية قادمة من القاعدة الانتخابية لهؤلاء الأعضاء؛ ففي التجمعات التي يعقدونها في مناطق مختلفة من ولاياتهم تتصاعد باستمرار أصواتٌ من القاعات تنتقد سياسات الدعم العسكري والمالي السخي لإسرائيل على حساب الأميركيين، وحرب الإبادة في غزة وتدمير لبنان، وأخيرا، خوض حروب مكلفة في الشرق الأوسط، آخرها حرب إيران، لا لسبب سوى أن تنتياهو أراد ذلك! هذه السردية تتردد باستمرار في خطاب القاعدة الانتخابية للحزبين وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ويجد الساسة في واشنطن حرجا كبيرا في مواجهتها والإتيان بسردية مقنعة لتهدئة الناخبين وكسب ودهم وأصواتهم، كما أن معظمهم يخشى أن يُحال على البطالة في الانتخابات القادمة.
موقع "أوكسيوس" الأميركي قال "إن كل عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ يأمل في الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2028 صوّت ضد صفقات بيع الأسلحة إلى إسرائيل". فمن الواضح أن هؤلاء يدركون أن الأميركيين تغيّروا ولن يصوّتوا مستقبلا على رئيس يدعم إسرائيل كما جرت العادة.
ونقل الموقع عن السيناتور عن ولاية أريزونا، روين غالغو (Ruben Gallego) قوله "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصدد تقويض دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإسرائيل وهو دعم يتسم بطبيعة ثنائية".
من الواضح أن ترامب خسر شعبيته بسبب سياساته الخارجية "المفترسة"، والمُناقضة لوعوده الانتخابية بعدم المغامرة في حروب خارجية جديدة ومكلفة، كما حصل مع الإدارات السابقة، كما أن حصيلته الاقتصادية كارثية على جيوب الأميركيين. الأيام والشهور المقبلة ستكشف كيف سيبني المترشحون خطابهم الجديد وكيف سيتصرف الشارع الأميركي، الكاره للمؤسسة السياسية، إزاء من يطلبون أصواته للوصول إلى واشنطن.
م. ب
أخبار
2026-04-18
أخبار
2026-04-18
أخبار
2026-04-18
أخبار
2026-04-18
أخبار
2026-04-18
أخبار
2026-04-18