إعلان
إعلان

المؤرخ والدكتور محمد قدور في حوار لموقع "الحراك الإخباري" بعث مقترح قانون تجريم الاستعمار سيكون بمثابة تكريم للحراك الشعبي

منذ شهرين|حوار


قال المؤرخ والدكتور بجامعة بوزريعة، محمد قدور، في حوار لموقع "الحراك الإخباري"، إن إعادة بعث مقترح قانون تجريم الاستعمار، أصبح أكثر من ضرورة بعد المستجدات الأخيرة على الساحة السياسية، على الأقل كتكريم للشعب الجزائري الذي جعل من معاداة فرنسا وأذنابها هدفا لحراكه الشعبي، تفاصيل أخرى تحدث عنها الأكاديمي قدور محمد بكل جرأة في تشريحيه للقضايا الخاصة بالذاكرة وما ارتبط بها لا سيما فيما يتعلق بحاضر ومستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية.


هل يمكن إعادة بعث مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الوقت الراهن، الذي ارتبط بسقوط عملاء فرنسا في الجزائر بفعل الحراك الشعبي الذي ترافقه المؤسسة العسكرية؟

إن فكرة تجريم الاستعمار صالحة في كل زمان، لأن القضايا التاريخية وملفات الذاكرة لا تسقط بالتقادم فما بالك إذا اقترنت بالدماء، فلا يمكنك أن تجبر ابن شهيد أو أرملة شهيد أو مجاهد أو شعبي بسيط فقد عزيزا من عائلته أن ينسى الأمر بسهولة وبالتالي فبعث قانون تجريم الاستعمار أصبح أكثر من ضرورة بعد المستجدات الأخيرة على الساحة السياسية، على الأقل كتكريم للشعب الجزائري الذي جعل من معاداة فرنسا وأذنابها هدفا لحراكه الشعبي، هذا الحراك الذي أبدى وعيا نادرا وجعل من التاريخ منطلقا لتحقيق أهدافه و نلمس ذلك من خلال تلك الشعارات التي تحس وكأننا لازلنا نعيش فترة الاحتلال وأن الشعب كان يريد الاستقلال ومن بين أهم الشعارات التي رفعها الشعب بعد 22 فيفري : "نحن أبناء ابن باديس و ليس أبناء باريس، نوفمبر هو البيان، نريد استقلال الجزائر، يا ديغول ادي اولادك"….. كما رفعوا صورا لبعض شهداء الثورة والمقاومات الشعبية على غرار الأمير عبد القادر والعربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد و كريم بلقاسم وغيرهم.
هذه الشعارات لم تكن عشوائية أو عفوية، بل تنم عن معرفة الشعب بمكن الداء وسبب التخلف وأن مصائب الجزائر مصدرها فرنسا و أذناب فرنسا خاصة المتغلغلين في منظومة الحكم ومما زاد في عزيمة شباب الحراك في الذهاب بعيدا في محاربة المشروع الاستعماري الجديد هو تلك المساندة التي وجدوها من قبل المؤسسة العسكرية والتي بعثت برسائل تأييد تمثلت في خطابات قيادتها على مدار أيام الحراك، كما لا يخفى على أحد أنه من بين أهم عوامل فوز الرئيس عبد المجيد تبون في الرئاسيات الأخيرة هو تلك المواقف والتصريحات الصادرة عنه بخصوص فرنسا وعملائها سواء عندما كان وزيرا أولا وما قاله حول المسجد الأعظم أو خلال حملته الانتخابية، لذلك نتمنى أن يواصل الرئيس جميله ويعيد تفعيل هذا القانون على الأقل كعربون لشباب الحراك و لمن أوصلوه لقصر المرادية .

ما هي النصوص التي يجب أن يتضمنها هذا القانون؟
وكمؤرخ و من باب اختصاصي أرى أنه يجب أن يعطى للجانب الأكاديمي أهمية في هذا القانون، فإذا أردنا أن نُجرّم ما قامت به فرنسا منذ 1830، فعلينا بإعادة ضبط وتصحيح المفاهيم والمصطلحات، فكلمة الاستعمار هي كلمة إيجابية في الدلالة فالله تعالى يقول في سورة هود الآية 61 )هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ( أي أن الأرض كانت قاحلة وخاوية فجعل الله فيها الإنسان لإعمارها و يقول المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم يجب أن نطلق على هذه الحقبة استخراب وليس استعمار لأن البلاد كانت عامرة بثقافتها و شعبها جاءت فرنسا لتخربها ..نفس الأمر مع مصطلح )حرب( الذي غيرناه بمصطلح ثورة، وكدليل على كلامنا وأهمية المصطلحات أسوق لكم الحادثة التي وقعت بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والصحفي والمؤرخ السويسري شارل هنري فافرو سنة 1959 عندما ألف كتاب عنونه بالثورة الجزائرية و أراد طبعه في فرنسا لكن دوغول احتج على العنوان وطلب منه تغييره إلى حرب لكن الصحفي أصر على كلمة ثورة و التي نزل بها على المطابع و كان أول كتاب يصدر في فرنسا يحمل هذه العبارة.
لهذا يجب التنويه إلى أنه من الضروري أن يُقدم القانون على ضرورة ضبط المصطلحات التاريخية، وكما هو الحال بالنسبة لقانون تمجيد الاستعمار الصادر في 23 فيفري 2005 الذي قرر في إحدى مواده أن تتضمن البرامج المدرسية وبالأخص في جانبها التاريخي الإشادة بالدور الإيجابي الذي لعبه الحضور الفرنسي في ما وراء البحار وبخاصة في شمال إفريقيا. ولهذا وجب أن يعمل القانون على ترسيخ هذا التجريم لدى الأجيال الصاعدة من خلال البرامج التربوية، لأن المستعمر يلعب على عامل الزمن لنسيان جرائمه التي قتلت أكثر من 6 مليون جزائري طيلة 132 سنة ناهيك عن المشردين و الأرامل واليتامى .
من جانب آخر يجب تشجيع الأبحاث والدراسات التاريخية التي تتناول مواضيع الذاكرة والثورة وفترة الاستعمار بل وتمويل الأبحاث الجادة منها التي تكشف حقيقة جرائم الفرنسيين وتحويلها إلى أفلام سينمائية وأشرطة وثائقية، كما يجب أن يأخذ القانون مأخذ القضايا المصيرية للأمة أي أن يمر عبر استفتاء شعبي حتى تعرف فرنسا حجمها وفي المقابل نعرف حجم عملائها عندنا. وبهذا يكون القانون مستمدا من شرعية شعبية وليس حملة انتخابية كما كان الحال بالنسبة للسياسيين الفرنسيين و على رأسهم ساركوزي وماكرون الذين نددا به خلال حملاتهم الانتخابية لكن سرعان ما صمتوا بعد فوزهم .بل أكثر من ذلك نجدهم يعيدون الكرة في القانون الذي يمجد الحركى الذي صدر سنة 2016 فكل هذه القوانين تعتبر من باب الابتزاز التاريخي للجزائر وجب معاملتها بالمثل.


 هل يمكنه أن يكون أرضية لمطالبة فرنسا الاعتراف بجرائمها إبان الحقبة الاستعمارية، الاعتذار وكذا التعويض؟
في اعتقادي يجب أن لا يكون هذا القانون -إن تم – كرد فعل على قانون تمجيد الاستعمار الذي أقرته فرنسا سنة 2005، بل يكون فعلا قائما بذاته مبني على أسس موضوعية ودلائل تاريخية وأهداف محددة يشارك فيه نخبة من المؤرخين والحقوقيين والسياسيين وممثلي الأسرة الثورية، كما أنه يمكن أن يمتد ليشمل كل الدول المتضررة من الاحتلال الفرنسي مثل تونس والمغرب والفيتنام وكذا الدول الإفريقية حتى يكون له طابع دولي وأن يكون المرجعية لأي اتفاقية بين البلدين وأساسه أولا الاعتذار الرسمي عن كل ما ارتكبته فرنسا في حق الجزائريين .

حاوره: حيدر شريف

تاريخ Jan 7, 2020