إعلان
إعلان

رشيدة شطي الأمينة العامة لنّقابة القابلات تنتفض: "بركات .. القابلة عرضة للتهميش والحقرة"

منذ شهر واحد|حوار


ندّدت شطي رشيدة، الأمينة العامّة للنقابة الوطنية للقابلات الجزائريات في الحوار الذي خصّت به "الحراك الإخباري"، بـ "التجاوزات الخطيرة المتكرّرة" التي أدّت إلى تدهور الأوضاع المهنية الاجتماعية لسلك القابلات على مستوى مصالح التوليد، تحديدا ظروف العمل في ظلّ "ضعف الوسائل المادية والبشرية"، وفيما تساءلت عن مصير تقارير لجان التفتيش بخصوص الأوضاع بداخلها، أعربت عن استعدادها للعمل مع الوزارة الوصية لإيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي تعرفها القابلات.

حاورتها: سمية.م

* مصالح التوليد باتت اليوم على صفيح ساخن، أثرتم في عديد النقاشات مشاكل تهدد الصحة العمومية عموما، أين الخلل؟

* القطرة التي أفاضت الكأس كما يقال، المشاكل الذي حذّرنا طويلا منها وصلت إلى مصالح التوليد بالمستشفيات الكبرى، وفيما كان من المفروض أن يشكل بعض رؤساء المصالح أو المدراء القاطرة التي تقود البقية في مجال الحفاظ على حقوق القابلات، بحوزتنا تقارير مكتوبة وشفوية عديدة لتعسف مرفوض طال عدة قابلات على مستوى مصالح للتوليد، وقفنا على البعض منها ولاحظنا تصرّفات غير مقبولة تماما تعكس الحقرة والتهميش الذي تتعرّض له القابلات إلى جانب المضايقات التي تؤثّر سلبا عليهن في مجال العمل، بالرغم من تشكيلهنّ العمود الفقري للتكفل بصحة الأم والمولود.

*هلا ذكرت لنا بعضا ممّا حوته التقارير المرفوعة من طرف قابلات إلى نقابتكم؟

* كما يقال" كل واحد بداخل مصالح التوليد يقولك أنا باباها"، القابلات شكين في تقاريرهن المكتوبة والشفهية كما أسلفت، من الحقرة والتهميش والمضايقات النفسية، يدفعن ثمن حديثهنّ عنها بإجراءات تعسفية، بينها تغيير أمكنة عملهنّ كتوجيههنّ إلى العمل في قاعات الفحص الخاصة بالممرّضين، والسؤال المطروح هنا من الذي يضع القوانين؟.

الوقوف على طريقة تسيير مصالح التوليد أكثر من ضروري ومن شأنه الارتقاء بالصحة الإنجابية في الجزائر، ولكن لا أحد يعي كيف تسير؟ كلّ يدلوا بدلوه بداخل بعضها، بينما ثمّة تعليمات وقوانين يجب تطبيقها وعدم الدّوس عليها، بعض الأشخاص لا يرغبون في التعامل مع القابلات فيلجئون لوضع ممرض أو ممرّضة على رأس مصالح التوليد ولا يتعاملون إلا معهم، يرفضون قطعا التعامل المباشر مع القابلات.

إلى أين تسير الأوضاع بمصالح التوليد؟، كيف سنرقّي صحة الأمومة والطفولة ونحن لم نحسّن بعد من أوضاع القابلات بداخل قاعات عملهنّ، كيف سنجسّد مشروع القضاء على الوفيات؟، أبهذه الطريقة التي تهمّش القابلات سنصل إلى المبتغى المنشود؟، لذا يجب تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للقابلات لارتباطها بشكل كبير بجودة العلاج، فإهمال هذا الجانب يحصّل نتائج غير تلك المرجوّة في الميدان.

*وماذا عن بقية المشاكل المهنية التي تعاني منها القابلات وتعتزمون رفعها إلى الوزارة الوصيّة؟

النقابة مستعدة للعمل مع الوزارة الوصية لإيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي تعرفها القابلات، وكذا مرافقة كافة الإجراءات لتحسين شروط التكفل بالأمهات أثناء الولادة، فالوضع الذي آلت إليه مستشفياتنا بات يبعث على القلق، المشكل الكبير المسجّل بمصالح التّوليد اليوم، تصرّفات وقفت حجرة عثرة في وجه القابلات ومنعتهنّ من الاستفادة من التدرّج المهني، وهنا تطرح بإلحاح معضلة التأخّر الفادح في القضاء على الرتب الآيلة إلى الزوال، لم تتخذ أيّة مجهودات معتبرة تصبّ في المجال، مع العلم أنّه ثمّة قابلات برتب متعدّدة ولكن جميعهنّ يحملن الاسم ويضطلعن بنفس المهام، هذا أمر لا نقبله البتّة، مع انعدام وشحّ المناصب المالية الخاصّة بالترقية، منصب مالي واحد مقابل عشرين قابلة، أما الاتّصال بالإدارات للاستفسار فلا يسفر إلا عن جواب وحيد لدينا تعليمة تتعلق بالأولوية في التوظيف.

نقطة أخرى جدّ مهمّة تستدعي إعادة النظر فيها، تتعلّق بمطلب تعميم وجود ممثّلات سلك القابلات ضمن مختلف اللجان الموجودة على مستوى المؤسسات الصحيّة، إلى جانب إعادة بعث مجالس أخلاقيات المهنة التي توقفت منذ سنوات السبعينات، مع ضرورة إصلاح وتفعيل مجلس منظمة القابلات الذي تعود نشأته إلى سنوات الستينيات، إعادة النظر في جدول المصطلحات الخاصة بأعمال القابلة ومهامها والأدوية المتاح استعمالها، إذ يجب تحديد مجال اختصاصات القابلات لتحديد المسؤوليات، لا يخفى عليكم بأن 60 بالمائة من القابلات متابعات قضائيا، أمام انعدام جدول يحدد مهام القابلة، فالقابلات لسنّ محميات قانونيا، في الوقت الذي تعمل فيه المنظمات العالمية على الاستثمار فيهنّ.

* إحصائيات تتحدث عن الزيادات السنوية للمواليد الجدد بالجزائر، بينما تتحدثون عن النقص الفادح للقابلات بمصالح التوليد، كيف يتم تدارك الأمر حسبكم؟

بلغة الأرقام، القابلات ورغم المشاكل التي يتخبّطن فيها، إلا أنهنّ لم يرمين المنشفة بل واصلن تأدية مهامهنّ على أحسن وجه، فبذلن مجهودات جبّارة للرفع من مستوى التكفل بالمرأة الحامل ومولودها، والدليل على ذلك إحصائيات رسمية تتحدث عن تسجيل انخفاض في نسبة وفيات الأمّهات والمواليد الجدد، سنة 1999 بلغ عدد الوفيات 117.4 لكل مائة ألف ولادة، مقابل 81.4 حالة وفاة لكل مائة ألف ولادة سنة 2009، ليواصل الانخفاض سنة 2016 إلى 57.7 في كل مائة ألف ولادة، مع العلم بأن عدد الولادات شهدت ارتفاعا في بلادنا بلغ عام 1999، 594 ألف ولادة، سنة 2016 مليون و67 ألف ولادة.

الزيادات السنوية للمواليد الجدد بالجزائر يفوق 1 مليون مولود سنويا، وهو عدد كبير يتطلب توفير عدد كافي من القابلات للتكفل الأمثل بالمرأة الحامل ومولوها، وبالمقابل هناك انخفاض في الوفيات، مؤشر ايجابي ولكنه يعكس من جهة أخرى الإخفاق في تحديد النسل، وهذا راجع لكون العديد من القابلات وجّهن للعمل في مهام أخرى، في غير مكانهن الصحيح لسدّ النقص الحاصل في بقية المصالح، مما انعكس سلبا عليهن وفي مجال التوليد وتحديد النسل، فالمرأة عندما تقصد مصالح الأمومة والطفولة للاستفادة من حبوب منع الحمل ولا تجد بها قابلة، فبالتأكيد ستصبح حاملا، في وقت تنصح فيه الأسر بضرورة تنظيم النسل والتباعد بين الولادات.

*هل تعتبرين بأن نّقص الخدمات الحاصل على مستوى عديد مصالح التوليد راجع للمشاكل التي ذكرتيها؟    

ثمة خلل يجب إصلاحه في مجال الصحة على مستوى المستشفيات الجزائرية، قرابة 9 آلاف قابلة تنشطعبر مستشفيات الوطن، تنتظر تحسين أوضاعهنّ المهنية والاجتماعية، بحلول ناجعة وغير ترقيعية، فالمشاكل سابقة الذكر أثرت على السلامة البدنية والمعنوية للقابلات، مما يؤدّي حتما إلى تدنّي مستوى الخدمات المقدّمة بمصالح التوليد، ويعكّر صفو الجهود الرامية إلى تحسين صحّة الحوامل، وبالتالي تهدد الارتقاء بالصحة الإنجابية في بلادنا.

* أعلنت النقابة عن تنظيم تجمع وطني بالعاصمة الأربعاء المقبل، حدّثينا عن أهمّ النقاط الرئيسية المدرجة في جدول أعمالكم؟

النقابة كانت سبّاقة دائما إلى التهدئة، غير أنّه حان الوقت من أجل الضرب بيد من حديد، لم نرد وراء تنظيم التجمع إحداث شلل على مستوى مصالح التوليد، خاصة أمام النقص الكبير في أعداد القابلات على مستواها، لذلك التجمع سيجمع ممثلات عن القابلات من الجزائر العاصمة وما جاورها، الأربعاء المقبل، بمقر المركزية النقابية بساحة أوّل ماي، من أجل الخروج  بقرارات مصيرية تحدّد مستقبل سلك القابلات.

التجمع للتنديد بالتماطل في تسوية الانشغالات الاجتماعية المهنية التي أدّت إلى حرمان القابلات من التدرج في المسار المهني، وبالتجاوزات الخطيرة المتكرّرة التي أدّت إلى تدهور الأوضاع المهنية الاجتماعية لسلك القابلات على مستوى مصالح التوليد، تحديدا ظروف العمل في ظلّ ضعف الوسائل المادية والبشرية وتفاقم ظاهرة الحقرة والتعسّف في حق القابلات.

العديد من القابلات يعملن في ظروف خطيرة تستدعي التدخّل العاجل، وباختصار هناك انعدام الجدية في التكفّل بالمطالب الأساسية العالقة لسلك القابلات على المستوى المركزي، فالتجمع أكثر من ضرورة بالنظر إلى التراكمات المؤسفة للغاية والتي أثّرت سلبا وبشكل ملفت على السلامة البدنية والمعنوية للقابلات، مما قد يؤدّي إلى تدنّي الخدمات على مستوى مصالح التوليد ويعصف بكلّ المجهودات والمساعي الحثيثة الرامية إلى تطوير وتحسين التكفّل بصحّة الحوامل خاصة، ويرهن الارتقاء بالصحة الإنجابية عموما.

تاريخ Jan 24, 2020